فهرس الكتاب

الصفحة 18602 من 22028

هناك نباتاتٌ فوَّاحة الرائحة، ذات رائحة (في الأرض تراب وماء) رائحة الكُمِّثرى، ورائحة التفَّاح، ورائحة الدُرَّاق، لكل فاكهةٍ رائحة، كما أنه لكل وردةٍ رائحة، ولكل نباتٍ تزيينيٍ رائحة، من وضع هذه الروائح؟ والعطورات التي تشترونها بأغلى الأثمان مأخوذةٌ من النباتات.

{وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ}

وقد يغفل الإنسان أن هذا الحَب ينضج في وقتٍ واحد، ولو كان كالفاكهة لحمل الإنسان مشقةً لا حدود لها، لو أن الإنسان مكلَّف أن يمسك السُنبلة واحدةً واحدة ويتفحَّصها فإذا كانت ناضجةً قطعها، وإن لم تكن ناضجة أبقاها لكان حصد القمح من الأشغال الشاقة، ولكن حكمة الله شاءت أن كل القمح ينضُج في يومٍ واحد، ما عليك إلا أن تحصده، لكن أنواع الفواكه والخضراوات تنضج تباعًا رحمةً بنا، يقول لك: هذا الحقل يُعطي هذا النبات على مدار ثلاثة شهور، أو على مدار أربعة شهور، أو على مدار شهرين، من صمم أن الحبوب تنضُج في وقتٍ واحد والفواكه والخضراوات تنضج تباعًا؟ ولو أن الموضوع عالجناه منطقيًا، لو جئت بزيت محمي وألقيت فيه بطاطا (لأن الظروف واحدة النضج يتم في وقت واحد) ظروف الأرض واحدة، السقي واحد، المواد المغذِّية واحدة، المعادن واحدة، فما الذي جعل هذا المحصول ينضج تباعًا على فترة ثلاثة أشهر؟ إنَّها حكمة الله، لا ترجيح بلا مُرَجِّح.

من جعل هذه الفاكهة تنضج أولًا وبعدها هذه الفاكهة؟ تصوَّر حال صاحب بستان نضجت عنده كل الفواكه في يومٍ واحد، ماذا يفعل؟ صاحب البستان يبدأ بالكرز، ويُثَنِّي بالدُرَّاق، ثم بالأجاص، ثم بالتفاح، في برمجة، الكون مبرمج، أنواع الفواكه مبرمجة، نضجها مبرمج، قال:

فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ (11) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ

حبٌ له ساقٌ يعد غذاءً للحيوان، وحبٌ آخر ونباتٌ آخر له رائحةٌ فوَّاحة، ربنا عزَّ وجل قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت