{وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ (10) فِيهَا فَاكِهَةٌ}
الله عزَّ وجل كان من الممكن أن يخلق لك القوتَ فقط، قمح، أرز هذا قوت، لكن لأنَّك مكرمٌ عليه، ولأنك المخلوق الأول، ولأن الله تحبب إليك بنعمه، ولأن الله سبحانه وتعالى ودودٌ إليك، يوجد فواكه، الفاكهة ليست قوتًا، للتفكُّه، للتنعم، الإنسان يأكل قمحًا، يأكل خبزًا فيملأ معدته، ولعل القمح كما قال العلماء: غذاءٌ كامل، ولكن تصوَّر أن بيتًا ليس فيه إلا القمح كلَّ يومٍ إلى ما شاء الله، أما أنت في الشتاء تأكل البرتقال وأنواع الفواكه الشتوية، وفي الربيع يوجد فواكه (كرز، تفاح، كُمثرى، دُرَّاق، عنب، تمر) .
هناك ما يزيد عن ثلاثمئة نوع من التمر، و هذا التمر فيه ستة وأربعين مادة غذائية، وأنه لا يقبل التلوّث، لأن تركيز السكر فيه يمتصُّ ماء أي جرثوم، وهذا التمر فيه مادة مليِّنة، ومادة مهدِّئة، وهذا التمر فيه أعلى مستوى من السكر، ينتقل من الفم إلى الدم خلال عشرين دقيقة (ثلاثمئة نوع) ، وأشجار النخيل معمِّرة، قال:
{فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ}
فنحن ليس في بلادنا تمرٌ غزير، لكن بلاد التمر تجد فيها أنواعًا لا يعلمها إلا الله، أنواع منوَّعة، بالأشكال والأحجام والقِوام والطعم، وشيء لا يصَدِّقه الإنسان، قال:
{فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ}
الأكمام: الكؤوس التي فيها غُبارُ الطلع، والتي تُلَقَّح فتكون منها الثمار، من صمم هذا التصميم؟ من جعل من كل شيءٍ زوجين اثنين؟ فهذا التمر وحده من آيات الله الدالة على عظمته، والإنسان كلما كان أقرب إلى التصميم الإلهي، وأقرب إلى الطبيعة التي أرادها الله عزَّ وجل يقوى جسمه.
{فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ}