هذا الكتاب الكريم سبب سعادة الدنيا والآخرة، أما النعم المادية من طعامٍ وشراب هذه نعمٌ تنتهي عند الموت، أما هذا الكتاب إذا قرأناه وفهمنا مضمونه واتبعنا أحكامه فهو سبب سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة، فالنعمة التي تنقضي عند الموت نعمة، لكنها إذا قيست بنعمةٍ تبدأ بعد الموت وإلى أبد الآبدين فهذه النعمة العُظمى، لذلك تُعَدُّ نعمة الهداية أعظم النعم على الإطلاق، فأن نأكل، وأن نشرب، أن نتنفَّس، وأن ننام، وأن نتزوَّج، وأن ننجب الأولاد، وأن نستمتع بمباهج الدنيا هذه كلها نعمٌ ولا شك، ولكن هذه النعم تنتهي عند الموت تنقطع انقطاعًا حادًا، بينما إذا عرف الإنسان ربَّه من خلال هذا القرآن الكريم الذي هو وحي السماء إلى الأرض، الذي في هذا القرآن الكريم نواميس ربنا عزّ وجل (قوانينه) فحينما تقرأ كتاب الله عزّ وجل ينوَّر قلبك ويبصر عقلك، فلذلك ربنا عزّ وجل بدأ هذه السورة باسمه الرحمن.
1 ـ القرآن الكريم:
من أولى عطاءاته التي هي سبب أساس رحمته هذا القرآن الكريم.
الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآَنَ
معنى علَّمه أي أنزله بلسانٍ عربيٍّ مبين، معنى علَّمه أي يَسَّرَ ذكره، معنى عَلَّمه أي ألقى في روع رجالٍ كثيرين عَبْرَ العصور أن يقفوا على دراسته، وتلاوته، وتفسيره، وحفظه، والعناية به، فعلَّمه أي يَسَّره للتعليم، علَّمه أي بينه وجعله قطعي الثبوت، فالإنسان إذا قرأ القرآن يطمئن، هذا الذي أُنزل على النبي صلى الله عليه وسلم هو نفسه الذي بين أيدينا لأن الله جلَّ جلاله تولَّى في عليائه حفظ هذا القرآن، فأنت مطمئن لكنك مع أي كتابٍ آخر لست مطمئنًا، لست متأكدًا ما إذا كان هذا النَصُّ هو الأصلي أم أصابه تحريفٌ وتبديل، إن هذا القرآن الكريم قطعي الثبوت وقد نُقِلَ إلينا بالتواتر عن الجمع الغفير إلى الجمع الغفير إلى أيامنا هذه.
1 ـ إنزاله بلسان عربي مبين:
{عَلَّمَ الْقُرْآَنَ}
2 ـ حفظه من أي تحريف:
حفِظه.