فهرس الكتاب

الصفحة 18568 من 22028

أكثر المسلمين اليوم يرون الكبائر في القتل و الزنا و شرب الخمر مع أن الغيبة من الكبائر، مع أن النميمة من الكبائر، فدققوا في موضوع أن كل شيء خلقه الله حيادي قابل للخير والشر، لأن الإنسان في الأساس مخيَّر، طبيعة الحياة الدنيا أساسها الاختيار، فالبيان أعظم نعمةٍ على الإطلاق بها تهتدي إلى الله، بها تتعرَّف إليه، بها تعرف منهجه، بها تعرِّف الناس بالله، بها تُلقي الحق، بها تنتقل الثقافات من أمةٍ إلى أمة، من جيلٍ إلى جيل، البيان المسموع والمقروء والمُلْقى والمكتوب، هذا البيان هو نفسه يُمكن أن يكون سبب الهلاك، سبب الشقاء، سبب الترَدِّي، فلذلك المؤمن يَحْرَصُ على سلامة لسانه حرصه على إيمانه، فقد قال عليه الصلاة والسلام:

(( لا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ وَلا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ وَلا يَدْخُلُ رَجُلٌ الْجَنَّةَ لا يَامَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ ) )

(مسند أحمد عن أنس بن مالك)

وحينما قالت السيدة عائشة عن أختها صفيَّة: إنها قصيرة، قال عليه الصلاة والسلام:

(( يا عائشة، لقد قلت كلمة لو مزجت بمياه البحر لأفسدته ) ).

(أبو داود)

أنا أُذَكِّرُكُم بالجانب الآخر كيف أن البيان يرقى بك، به تسعد، وبه ترقى، وبه تعرف الله، وبه تهدي الناس، وبه تهتدي، هذا البيان الذي منحنا الله إياه يُمكن أن يكون في الوقت نفسه سبب شقائنا، وسبب تردِّينا، وسبب تمزُّقنا، فالغيبة، والنميمة، والبُهتان، والإفك، والكذب، والفجور، والسُخرية، هذه كلها من آفات اللسان، فطوبى لمن صان لسانه عن كلِّ انحراف وجعل من البيان نعمةً كبرى، نحن في هذه الآيات الثلاث أمام أعظم نِعَم على الإطلاق، نعمة الهُدى، ونعمة الوجود، ونعمة العلم (النقل) تتعلَّم وتُعَلِّم، تُلقي أفكارك وتأخذ أفكار الآخرين، تُلقي مشاعرك وتَطَّلع على مشاعر الآخرين ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت