فهرس الكتاب

الصفحة 18563 من 22028

{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا}

(سورة الكهف (

فكما أنه خلق السماوات والأرض أنزل على عبده الكتاب، فالكتاب هو أعظم رحمةٍ على الإطلاق، الإنسان لو كان تائهًا وشاردًا وضالًا وبعيدًا عن الحق، لو أكل وشرب، لو أكل أطيب الطعام، ولبس أفخر الثياب، وسكن في أجمل القصور، وركِب أحلى المَركبات يأتي الموت فيأخذه من كل ذلك، إذًا ليست هذه النعمة، النعمة أن تعرف الله عزَّ وجل، لذلك أول نعمةٍ على الإطلاق ..

{الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآَنَ}

بل إن بعض المفسِّرين يتساءل: كيف يُعَلَّمُ الإنسان القرآن قبل أن يُخْلَق قال:

{الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآَنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ}

الحقيقة تقديم تعليم القرآن على خلق الإنسان تقديمٌ رُتَبِي لا تقديمًا زمنيًا، في تقديم زمني وتقديم رتبي، أي أن وجود الإنسان لا معنى له من دون منهجٍ يسير عليه، سر سعادة المؤمن هذا الكتاب الذي عرَّفَكَ بربك، وعرَّفك بسر وجودك، وعرفك بغاية وجودك، وعرفك بالمنهج التفصيلي افعل ولا تفعل، وعرَّفك طريق السعادة وطريق الشقاء، طريق الفوز وطريق الهلاك، طريق النجاة وطريق السقوط.

لذلك:

{الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآَنَ}

هذا القرآن الكريم من لوازم رحمة الله عزَّ وجل، إنه مقدَّمٌ على خلق الإنسان، مقدمٌ على الماديَّات في حياة الإنسان، أنت تأكل وتشرب وتنام وبجيبك مال وعندك زوجة وأولاد، أن تعرف الله عزَّ وجل هذا مقدمٌ على خَلق الإنسان، نعمة الهداية أعظم من أية نعمةٍ على الإطلاق، لذلك حينما قال الله عزَّ وجل:

{وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}

)سورة المائدة (

قالوا: تمام النعمة الهُدى، فالإنسان لا يُسَمِّي نفسه في نعمٍ كثيرة إلا إذا كان مهتديًا إلى الله، لذلك ورد في سورةٍ من سوَر القرآن (سورة الفجر) ، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت