أيها الإخوة الكرام: صُدِّرَت هذه السورة بكلمة الرحمن لأن هذه السورة من أولها إلى آخرها تعدد ألوان النعم في الدنيا والآخرة، ولعل كلمة رحمة الله عزَّ وجل هي أوسع كلمةٍ تشير إلى عطائه المطلق، قال تعالى:
{وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}
)سورة الزخرف (
الإنسان إذا رحمه الله فدَلَّه عليه، هداه إليه، نوَّر قلبه، أعانه على طاعته، قَدَرَ على يده الخير، جعل هداية الناس مقدرةً على يديه، أعطاه ليُعطي، أكرمه ليُكرم، هذه أعظم نعمةٍ على الإطلاق، لكن الناس لضعف إيمانهم ولقصور مداركهم يتوهَّمون أن العطاء الدنيوي هو رحمة الله عزَّ وجل، لذلك نقف عند مشكلةٍ هي أن الإنسان إذا سها ولَها ونسي المبتدى والمنتهى وغفل عن الله تقتضي رحمة الله لفته إلى الله، فقد يلتفت إليه بمصيبةٍ أو بِحرمانٍ أو بجوعٍ أو بخوفٍ أو بموت ولد أو بتدمير مالٍ، الإنسان حينما يسهو ويلهو وينسى المبتدى والمنتهى ويغفل عن الله عزَّ وجل تقتضي رحمة الله عزَّ وجل أن ترشده إليه، قال تعالى:
{فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَاسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ}
(سورة الأنعام)
مصيبة الغافل عين العطاء ليقبل على الله:
هناك أشخاصٌ كثيرون قَسَت قلوبهم وانقطعوا عن ربِّهم وانغمسوا في شهواتهم، فجاءت رحمة الله لهم على شكل مصيبةٍ استيقظت عقولهم بها وأقبلت نفوسهم على الله فسعدوا بالله أَيَّما سعادة فكانت هذه المصيبة هي عين العطاء، فلذلك ربما أعطاك فمنعك وربما منعك فأعطاك، الله عزَّ جل يقول:
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ}
(سورة الأنعام)
السماوات والأرض كلمة قرآنية أو مصطلح قرآني يشير إلى الكون كله ..
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ
في آيةٍ أخرى: