فهرس الكتاب

الصفحة 18521 من 22028

ومرةً ثانية أعود وأقول: إن كل القصص في كتاب الله، لا يمكن أن تكون قصة بمعنى أن أشخاصًا، ووقائع، وحوادث، وحوارًا، ووصفًا، وبداية، وعقدة، ونهاية، نقرأها فنستمتع بها، أو نقرأها فنأخذ علمًا بها، قصص كتاب الله عزَّ وجل فوق هذا بكثير، إنها قوانين صيغت على شكل قصص، وإنها حقائق صيغت على شكل حوادث، وإنها سنن صيغت على شكل أشخاصٍ يتحاورون، فالذي يعنينا من هذه القصص، أن الإنذار صادق، وأن العقاب حَتْميّ، فإذا كان الإنذار صادقًا والعقاب حتميًا فماذا ينبغي لنا أن نعمل؟ ينبغي لنا أن نستقيم على أمر الله، وأن نفر إليه، وأن نلجأ إليه.

الله سبحانه وتعالى يقول:

{كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ}

قوم لوط الذين أرسل الله لوطًا إلى هدايتهم، هؤلاء كانوا منحرفين انحرافًا أخلاقيًا، آثروا الرجال دون النساء، واليوم كما تعلمون في أمريكا وحدها كما تقول الإحصاءات سبعة عشر مليون شاذ، وما مرض الإيدز الذي هو وباء العصر إلا بسبب هذا الانحراف، فهؤلاء القوم انحرفوا عن الفطرة التي فطرهم الله عليها إلى طريقةٍ شاذةٍ في إشباع هذه الرغبة، والحقيقة أنّ ثمة فرقًا كبيرًا بين الزاني وبين اللوطي، فالزاني خالف الحكم الشرعي، لكن الشاذ خالف الفطرة، إنه فرق كبير جدًا، فالتصميم الإلهي ..

{وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى}

(سورة النجم (

فهناك المكان الطاهر، المكان الذي ينبت .. {نساؤكم حرثٌ لكم} ، مكان إنجاب الأولاد، المكان الطبيعي الذي خلق للإنسان، فالذي أراد انحرافًا وشذوذًا لم يخالف الحكم الشرعي بل خالف الفطرة، ولذلك فهؤلاء القوم خالفوا الحكم والفطرة معًا، فاستحقوا الهلاك، لكن هذا على مستوى قوم، وعلى مستوى فردي فالإنسان إذا انحرف وخالف تعليمات الصانع فالعقاب حتمي، لكن رحمة الله عزَّ وجل تقتضي أن يسبق عقابه إنذاره، ولذلك قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت