المحتظر أي صاحب الحظيرة يأتي إلى أرضها بالأغصان اليابسة والأوراق كي تكون مهادًا لبعض الدوابّ، فهذه الأوراق المقطوعة اليابسة، وهذه الأغصان القصيرة، وهذا القش هذا هشيمٍ المحتظر، فكانوا من التفاهة والضعف وقلَّة الأهميّة كهشيمٍ المحتظر ..
{إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ * وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ}
أيها الإخوة: ذكرت لكم في الدرس السابق: أن كل هذه القصص لها مفتاح، ومفتاحها في آخر السورة وهو:
{أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ * أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ * سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ * بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ}
فما ذكر الله لنا هذه القصص إلا لينبئنا أننا إذا فعلنا مثل أفعالهم استحقِّ علينا الهلاك مثلهم، فإذا فعلنا مثل أفعالهم فنحن هالكون مثلهم، فانتبهوا، هؤلاء الأقوام فعلوا ذنبًا واحدًا فدمَّرهم الله عزَّ وجل، فكيف بمجتمعٍ فيه كل المعاصي والآثام؟ فالهلاك، لذلك قال تعالى:
{وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا}
)سورة الإسراء (
والحمد لله رب العالمين