{ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا}
(سورة الأعراف: آية"95")
4 ـ القصم:
الأولى أن يشكر، فإن لم يستجب، وإن لم يتضرَّع، وإن لم يشكر ما بقي إلا القصمُ.
طلبوا معجزة، فخرجت الناقة من الجبل، فعقروها، فاستحقَّوا الهلاك، وانتهى الأمر، لذلك:
{وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ * فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ}
الذي عقرها ..
{فَتَعَاطَى فَعَقَرَ}
قال: ثَمِلَ حتى آخر قطرة وعقر الناقة ..
{فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ}
والعلماء استنبطوا من ذلك أن الذي يرضى بفعلٍ ما هو شريكٌ مع الفاعل ..
{وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ}
أي القوم يشربون يومًا من الماء، والناقة تشرب يومًا ..
{مُحْتَضَرٌ}
يحضرون فيشربون ..
{فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ}
عقرها، الذي عقرها واحد لكن الله عاقب الجميع على هذه الجريمة، قالوا: لأنهم راضون بهذا العمل، ومتعاطفون معه فهم شركاء في الجريمة، ولذلك يقول سيدنا عمر:"لو أنَّ أهل بلدةٍ بأكملهم ائتمروا على قتل رجلٍ (طبعًا المنفِّذ واحد) لقتلتهم جميعًا به".. لأن المشاركة، والدعم، والإقرار مشاركة في الإثم ..
عقاب الله للكافر بكلمة واحدة كن فيكون:
فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ * فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ * إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً
كلمة واحدة لها معنى كبير، أي هؤلاء مهما كانوا أقوياء تكفيهم صيحةٌ واحدة، كأن تقول: هذه الحشرة الصغيرة لا تحتاج أكثر من ضربة واحدة فتموت، أما الوحش الكاسر فيحتاج إلى جهد كبير، ولذلك فكلمة واحدة أي لا شأن لهم عند الله، كن فيكون زُلْ فيزول ..
{إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ}