أي أن الإنسان إذا عاش مئة سنة يقول لك: ما شاء الله إنه معمِّر، الجنَّة لا يوجد فيها عمر، فمليون مليون، ومليار مليار، ومليار مليار بليار إلى أبد الآبدين، الأبد شيء صعب على العقل أنْ يتصوَّره، ولا يوجد رقم بالأبد، وأكبر رقم مقداره صفر إذا قسته للأبد، فالحقيقة أن الخسارة الحقيقية هي أن يخسر الإنسان هذه السعادة الأبدية، وأن يخسر الإنسان نفسه التي بين جنبيه ..
{قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}
(سورة الزمر: آية"15")
{سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ}
هذه السين فيها تهديد، غدًا تعلم من هو الخاسر، الآن المشكلة أن هناك أشخاصًا كثيرين يتوهَّمون أنهم ناجحون في الحياة، فيكون قد حصَّل أموالًا طائلة، فاشترى أراضٍ بأسعار بخسة فارتفعت أسعارها مئة ضعف تقريبًا، واشترى بيوتًا بالأسعار القليلة وارتفع سعرها، وأسس تجارة، ومعملًا، فشعر بقوَّته المالية، والاقتصادية، وبالفوز، فهذا وهم، فالغنى والفقر بعد العرض على الله، وأخطر حدث في حياته ما أدخله في الحساب أبدًا، حدث مغادرة الدنيا، وهناك إنسان ورث من قريب له سمعت سبعين أو ثمانين مليونًا، من وقت موت قريبه وهو يعمل ليلًا ونهارًا في متابعة المعاملات المتعلِّقة بالإرث، وحَصْر الإرث، وقد دخل إلى الحمام ليتوضَّأ (ولا أدري لماذا دخل) فوقع ميّتًا، ولم يقبض درهمًا واحدًا من الإرث، الموت يأتي بغتةً، والقبر صندوق العمل، كم من زوجٍ جاءه الموت قبل يوم العُرس، وكم من طالب علمٍ لم يستمتع باختصاصه ولا ساعة، بعد أن نال الدكتوراه وافته المنيّة، وكم من إنسانٍ شيَّد بيتًا بشكلٍ رائع ولم يسكنه، فالذي يضع كل البيض في سلَّةٍ واحدة يخسر، اجعل للدنيا نصيبًا وفق منهج الله، وللآخرة نصيبًا وفق منهج الله عزَّ وجل ..
{سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ}