أحيانًا الإنسان يتكلم كلمة لطيفة، فيقول لك: هذه الحاجة لزمتني في وقت الشدة فكأن ثمنها مليون ليرة، فالإنسان حينما تأتي مصيبةٌ كبيرة، يأتي كربٌ عظيم، ويكون مستقيمًا سابقًا والله ينجيه، فيشعر بقيمة الإيمان، ففي الرخاء المؤمن غير واضح، إنه مؤمن مستقيم لكنه ضائع مع الناس، أما حينما يأتي الكرب العظيم والبلاء الشديد، فالله عزَّ وجل يجعل الناس كأعجاز نخلٍ منقعر ترى هذا المؤمن قد حفظه الله عزَّ وجل بحفظه الشديد، وهناك آلاف القصص، ولا مجال لذكرها هنا، آلاف القصص تؤكِّد أن المؤمن المستقيم ينجيه الله عزَّ وجل، وأنا أقول لكم دائمًا: أنه ما من مصيبةٍ أعظم من أن ترى نفسك فجأةً في البحر، في الليل، وأنت لا تحسن السباحة، في أعماق البحر، ثم يأتي حوتٌ فيلتقمك، فتصبح في بطنه، في ظلمة بطن الحوت، وفي ظلمة البحر، وظلمة الليل البهيم .. فسيدنا يونس نادى في الظلمات:
{أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ}
(سورة الأنبياء (
يجب أن توقن بهذه الآية، المؤمن ينجِّيه الله من الكرب العظيم دائمًا:
{وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ}
(سورة الأنبياء (
قانون، هذا قانون.
طبعًًا:
{وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ * تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ}
دعا إلى الله ليلًا ونهارًا، سرًا وعلانيةً، فلم يزدهم دعائي إلا فرارًا، فنادى نوحٌ ربه:
{قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا * فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا}
(سورة نوح (
والله عزَّ وجل قال:
{تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا}
وحفظنا، ورعايتنا، {جزاءً لمن كان كفر} ، أي بهذا النبي الكريم الذي كفروا بدعوته.
{وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آَيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ}