فالحقيقة الإنسان إذا نما عقله يرى أن كل شيءٍ في الكون يدّل على الله، وعلى وجوده، وعلى وحدانيته، وعلى كماله، أما الذين يطلبون خرق النواميس فهؤلاء ما عرفوا حقيقة الكون، ولو عرفوها لذابوا إعظامًا لله عزَّ وجل، لا على خرقه للنواميس بل على خلقه المتقن وصنعته المتقنة:
{صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ}
{مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (3) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ (4) }
(سورة الملك)
وَانْشَقَّ الْقَمَرُ: آية لها عدة تفسيرات:
{اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ}
كلمة انشقَّ القمر العلماء فسَّروها تفسيرات عديدة، منهم من قال:"القمر انشق حقيقةً مرَّتين في عهد النبي، وانشقاق القمر من معجزاته الحسّية"، إذْ علَّق كفَّار مكة إيمانهم على آيةٍ حسيّة فقد جاءت هذه الآية الحسيّة وانشقَّ القمر، وبعضهم قال:"اقتربت الساعة واقترب انشقاق القمر"، واقتربت الساعة تُشْبِهُها آيةٌ كريمة وهي:
{أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ}
(سورة النحل: آية"1")
ومعنى هذا أنه لم يأت، ولكن الإله إذا قرَّر شيئًا فكأنه وقع.
الله تعالى وحده يستخدم الفعل الماضي ليعبر عن المستقبل: