أي عجيب في نظر الكافرين أنّ الإنسان في الدنيا له رسالة!! عجيب إذا علموا أن هذه الدنيا المحدودة هي دار عمل وليست دار نعيم!! هو شيء غير معقول عندهم أن نأتي إلى حياةٍ إعداديةٍ لحياة أبدية هو لديهم عجيب!! أعجيب أن يكون لهذا الكون خالقٌ عظيمٌ!! أعجيب أن يكون لإلهنا العظيم منهجٌ ينبغي أن نسير عليه؟! هذا هو الأصل وهو الحق و الصواب، العجيب خلافُه وعكسه، العجيب الفوضى، العجيب العبثية، العجيب أن يخلق الإنسان سُدَى ..
{أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى}
(سورة القيامة (
العجيب أن نخلق عبثًا. هذا هو العجيب الغريب، أما أن يكون لهذا الكون إلهٌ عظيمٌ، موجودٌ، كاملٌ، واحدٌ؟!! فهذا هو الأصل، أعجيب أن يكون لهذا الإله منهجٌ ينبغي أن نسير عليه؟! لا ليس عجيبًا، أعجيب أن تنظم علاقاتنا وفق تعليمات الخبير الصانع؟! لا ليس ذلك عجيبًا؟ العجيب خلاف ذلك، فليس عجيبًا أن هذه الشهوات التي أودعها الله فينا ينبغي أن نتحرك فيها وفق منهجٍ دقيق، أعجيب أن نكون أمناء؟! أن نكون صادقين؟! أن نكون أَعِفَّة؟! هذا المنهج الدقيق ليس عجيبًا، بل هذه هي الحقيقة.
كنا قومًا أهل جاهلية نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونسيء الجوار، ونقطع الرحم، ويأكل القوي منا الضعيف هذا هو الأصل في حياتهم الجاهلية، حتى بعث الله فينا رجلًا نعرف أمانته وصدقه وعفافه، فدعانا إلى الله لنعبده ونوحِّدَهُ، ونخلع ما كان يعبد آباؤنا من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، و صلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، فأيهما هو العجيب؟ إنسان متفلِّت أم إنسان منضبط؟ إنسان مسيء أم محسن؟ مخلص أم خائن؟ كاذب أو صادق؟ فإذا الله عزَّ وجل أنزل على نبيه منهجًا ودستورًا يهدي للتي هي أقوم، أفيكون هذا عجيبًا؟
تعجب الكافر أن بعد الموت حياةٌ أبدية لا نهاية لها:
{فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى}