فيا أيها الأخوة أعود فألخِّص: النذير هو القرآن الكريم، والنذير هو النبي عليه أتم الصلاة والتسليم، والنذير هو سن الأربعين، والنذير هو سن الستين، والنذير هو الشيب، والنذير المصائب، وأحيانًا فالإنسان على مستوى البيان لا ينتبه، فهو سارح في المعاصي، غافل عن الله، فهذا لا توقظه خطبةٌ تلقى على مسامعه، وقد لا يوقظه درس علمٍ لأنه لا يحضره، وقد لا توقظه موعظةٌ لأنه لا يعبأ بها، فما الذي يوقظه؟ أحيانًا مصيبةٌ تقضّ مضجعه، طارئٌ يطرأ على حياته، نقصٌ في ماله، نقصٌ في صحته، نقصٌ في أولاده، لذلك فالمصائب أحيانًا هي النذير، ومن أبلغ النذر كما قال الإمام القرطبي: موت الأقارب، فإنسانٌ مِلْءُ السمع والبصر تحبه ويحبك، تزوره ويزورك، تعامله ويعاملك، في لمح البصر صار خبرًا بعد أن كان رجلًا، أين هو؟ وقد أستمع أحيانًا إلى بعض الأخوة الكرام من الشباب يقول: فلان توفي وهو في مثل سني، وفلان توفي وهو في مثل سني، وفلان جاءه الموت وهو في مثل سني، يقول: لم يبق غيري من بين أترابي، فموت الأقارب الذين في مثل سنه يعني أنّ احتمال الموت بحسب قانون الاحتمالات تطرَّق إليه، وإن كان ليس هناك سنٌ يستعصي على الموت ..
{هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى}
وما أكثر النذر، بل إن النذر من دلائل رحمة الله بخلقه، الله عزَّ وجل لا يأخذنا بغتة، ينذرنا، ويحذرنا، ويلفت نظرنا، من خلال الكون تارةً، من خلال أفعاله التكوينية تارةً ثانية، من خلال آياته الكونية تارةً أخرى، من خلال قرآنه تارةً، من خلال كلام نبيه تارةً، من خلال بعض الأحداث التي تلم بنا تارةً، من خلال ملامح شبح بعض المصائب تارةً، فالله سبحانه وتعالى يعالجنا، ويحذرنا، وينذرنا، فحينما لا نستجيب نقع في شر عملنا، والعياذ بالله.
إخواننا الكرام: من أبلغ الآيات قوله تعالى: