ما يوم الدين؟ أي يوم الدينونة، يوم الجزاء، يوم أن يُجْزَى كل إنسانٍ بما يسعى، لذلك كل شيءٍ نعمله سوف نُحاسب عليه، كل حركةٍ وكل سكنةٍ، وكل صلةٍ وكل قطيعةٍ، وكل غضبٍ وكل رضًا، وكل ابتسامةٍ، وكل كسبٍ، وكل إنفاقٍ، كل هذه الأعمال سوف نحاسب عنها، فالإنسان المؤمن قبل أن يتحرَّك يدقق، يتأمَّل، يتفحَّص النية، يتفحَّص العمل.
{وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى}
أيها الأخوة الكرام: الإنسان إذا ظنَّ أن إنسانًا عمل عملًا سيئًا وتفلَّت من عقاب الله عزَّ وجل فهو لا يعرف الله، طبعًا إلا أن يتوب ويستغفر ويُصلِح، أما إذا ظنَّ أن الأمور سائبة، وأن الإنسان يُترَك سُدَى، وأن للإنسان ما تمنى، وأن الإنسان خُلِق عبثًا فهو في بوار وخسار.
{أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا}
(سورة المؤمنون: آية"115")
{أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى}
(سورة القيامة)
{أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى}
إذا ظنَّ الكافر أنه سبق الله عزَّ وجل أي تفلَّت من عقابه، أو فعل شيئًا ما أراده، فهذا هو عين الجهل، لذلك الله عزَّ وجل قال:
{وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا}
يجب أن نوقن جميعًا أن لكل حسنةٍ ثوابًا وأن لكل سيئةٍ عقابًا، الإنسان لا ينجو إلا أن يتوب، أما إذا فعل السيئات ولم يتب فإن لكل سيئةٍ عقابًا، هذه هي عدالة الله في الأرض، فالإنسان يكون أحمقَ إذا فعل السيئات وظنَّ أنه مفلحٌ بهذا العمل، يكون أحمقَ إذا أكل أموال الناس بالباطل وظنَّ أن هذا ذكاء، يكون أحمقَ إذا اعتدى على أعراض الناس وظنَّ أن هذا من شطارته، يكون غافلًا إذا قَصَّر فيما عليه من حقوق وظنَّ أن الأمور مسيَّبة وليس هناك محاسبة، الإله العظيم يقول: