فهرس الكتاب

الصفحة 18372 من 22028

أيها الأخوة: ما أردت أن أقلِّل من قيمة العلوم الحديثة، ولا من قيمة علم الطب، ولكن إذا أطلقنا للشهوات العنان وخرجنا عن منهج الله، فطبيعيٌّ جدًا أن تنشأ أمراضٌ لا حصر لها، فالعلوم المتقدِّمة في مكافحة هذه الأمراض نحن في غنًى عنها لو تتبَّعنا منهج الله عزَّ وجل، واللهُ عزَّ وجل يقول على لسان سيدنا إبراهيم:

{الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ}

(سورة الشعراء (

خلقني، هو الخالق ..

{وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ}

ثم يقول:

{وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ}

فلم يقل: والذي إذا أمرضني هو يشفين، المرض عُزِيَ إلى الإنسان لأن أصل المرض خروجٌ عن منهج الله عزَّ وجل، فحينما لا نتقيّد بفطرة الله عزَّ وجل ولا بمنهجه ونخرج عن هذا المنهج فهناك طبعًا مشكلات لا حصر لها، لها أول وليس لها آخر، هذه تحتاج إلى حلول، نحتاج إلى تقدُّم علمي، وإلى تقدُّم في الصناعة، وإلى تقدم في صناعة الأدوية، كل هذا بسبب خروجنا عن منهج الله عزَّ وجل.

الإنسان حينما لا يعبأ بمنهج الله، لا يعبأ بالأمر والنهي، لا يعبأ بأن تُحكَّم في حياتنا الشريعة الغرَّاء، فعندئذ لا بدّ من انحرافات تقتضي المعالجات، تقتضي الدراسات، كل هذا كان من الممكن أن نستغني عنه لو سرنا على منهج الله عزَّ وجل.

فعن طريق الربا مثلًا ينمو المال نموًا سريعًا، في الربا المال يلد المال، فإذا ولد المالُ المالَ أصبحت الكتلة النقدية بأيدٍ قليلة حُرِمت منها الكثرة الكثيرة، وصار هناك فجوة كبيرة بين الناس، أناسٌ يملكون كل شيء وأناسٌ لا يملكون شيئًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت