فهرس الكتاب

الصفحة 18371 من 22028

{فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ}

أنَّ هناك علمًا هو عين الجهل، مثلًا: بلدةٌ فيها نهرٌ ملّوث، أُصيب سكَّانها بأمراضٍ وبيلة، بلدية هذه البلدة أرسلت الأطبَّاء ليتخصَّصوا، واستقدمت الأجهزة، والمخابر، وأنشأت المستشفيات، وهي تعمل ليل نهار لتكافح هذه الأمراض، لكنها لو منعت هذه المياه الملوَّثة أولًا لامتنعت كل هذه الأمراض، لذلك يبيحون للإنسان المعاصر كل شيء، نبيح له المحرَّمات، فالمدنية المعاصرة في بلاد الغرب تبيح له كل الرذائل و الموبقات، وبعد ذلك يئنون من وطأة الأمراض الوبيلة، يقول لك: الإيدز أدّى إلى عشرين مليون إصابة في العالم، وما قرأت مقالةً حول هذا الموضوع تنطلق من ضبط الشهوات، ولا من تحكيم منهج الله أبدًا، ما قرأت عن هذا المرض إلا رغبةً ملَّحةً في البحث عن مصلٍ لهذا الفيروس فقط.

انحراف الناس سببه إطلاق العنان للشهوات:

الخلاصة لو أننا ضبطنا أنفسنا لما وقعنا في شرِّ أعمالنا، نثير الشهوات إلى أقصى درجة ثم نضع أيدينا على رؤوسنا من كثرة الجرائم، وكثرة حالات الزنا، وكثرة دور الدعارة، حينما نطلِق للشهوات العنان فالنتيجة الطبيعية أن ينحرف الناس، فأي علمٍ هذا؟ فدرهم وقاية خيرٌ من قنطار علاج، هناك علمٌ هو عين الجهل.

لو أن الإنسان أدمن على شرب الخمر وتشمَّع كبده، وقال: أنا سوف أذهب إلى فرنسا لأزرع كبدًا جديدة وقد تكلِفني سبعة ملايين، فبدورنا نقول له: لو لم تشرب الخمر لما كان ما كان، فهذه المخالفة الصريحة لمنهج الله أعطبت الكبد، عندئذٍ نحتاج إلى عمل جراحي، وإلى زرع كبد، وإلى دراسات، وإلى تحليل، وإلى زُمَر نسيجية، وإلى انتظار إنسان كبده سليمة، فالمرء يشعر أن هناك علمًا متفوقًا جدًا، لكن هذا العلم احتجنا إليه لانحرافنا عن طريق الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت