فهرس الكتاب

الصفحة 18327 من 22028

هذه الأصنام كان لها شأنٌ كبير، فالناس كانوا يحجُّون إليها، ويطوفون حولها، ويذبحون قرابينهم إليها، واحدةٌ في الطائف وهي اللات، وقالوا: اللات مؤنث لفظ الجلالة، جلَّ جلاله وتعالى عما يقولون علوًّا كبيرًا، والعزَّى مؤنَّث العزيز، والمناة أيْ التي تحقق للإنسان أمانيه، هناك وجهات نظرٍ كثيرةٍ جدًا حول أسباب التسمية، لكن الذي يعنينا أن هذه الأصنام الثلاثة التي كانت تُعبَدُ من دون الله كانت لها أبنيةٌ كبيرة وكان الناس يحجّون إليها، ويطوفون حولها، ويذبحون الذبائح تقرُّبًا إليها، وكانوا يعبدونها من دون الله

الذي يعنينا من هذا أن الله سبحانه وتعالى يقول:

{أَفَرَأَيْتُمُ}

إنه يدعونا إلى التأمُّل في هذه الأصنام التي لا تنفع ولا تضر، أحجار لا تقدِّم ولا تؤخِّر، لا تملك الحياة، ولا تملك الموت، ولا تملك الرزق، ولا تعطي ولا تأخذ، ولا ترفع ولا تخفض، ولا تملك شيئًا ..

{قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ}

تنحتونها أنتم وتعبدونها من دون الله!! هذا الكلام قد يضيق وقد يتسع، قد يضيق حينما نرى صنمًا في عهد رسول الله قبل البعثة يُعْبَدُ من دون الله، أما حينما يعبد الإنسان شهوته هذا شرك مَوسَّع.

الشرك له معانٍ كثيرة، ومن معانيه الضيقة أن تتخذ إلهًا من دون الله تعبده مع الله، لكنْ من معانيه الواسعة أن تعتمد على مخلوقٍ مثلك، أن تعقد الآمال على مخلوقٍ مثلك ضعيف لا ينفع ولا يضر، فالشرك الجلي انتهى مع بعثة النبي عليه الصلاة والسلام، بقي الشرك الخفي، الرياء شرك خفي:

(( من علق تميمة فقد أشرك ) )

(أخرجه أحمد عن عقبة بن عامر الجهني)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت