فهرس الكتاب

الصفحة 18328 من 22028

أي علَّق شيئًا يتوهَّم أنه يمنعه من الموت، فهذا الذي يعلِّق حذوة فرسٍ مثلًا ماذا يقصد بها؟ (( من علق تميمة فقد أشرك ) )، حينما تتجه إلى شيءٍ من دون الله تعظِّمه، وتعقد عليه الآمال، وتجعله أساسًا لرفعتك أو تخاف أن يخفضك، هذا الشيء هو الشرك بعينه، لكن الشرك الجلي انتهى، بقي الشرك الخفي، والرياء من الشرك الخفي، والنفاق من الشرك الخفي، وأن تعتمد على جهةٍ غير الله من الشرك الخفي، وأن ترتجف، وأن تخاف، وأن تعتمد، وأن تثق، وأن تعلِّق الآمال، وأن تفعل شيئًا يغضب الله من أجل أن ترضي ما سوى الله فهذا هو الشرك أيضًا، فلذلك يقول عليه الصلاة والسلام:

(( أخوف ما أتخوف على أمَّتي الإشراك بالله، أما إني لستُ أقولُ يعبدون شمسًا و لا قمرًا ولا وثنًا ولكن أعمالًا لغير الله وشهوةٌ خفيَّة ((

(أخرجه ابن ماجه عن شداد بن أوس)

الإشراك هو اعتماد الإنسان على جهة غير الله اعتمادًا كليًا:

أيها الأخوة الكرام: كما قلت قبل قليل: ولَّى زمن الشرك الجلي، ونحن كمسلمين لا نؤخذ إلا من الشرك الخفي، أحيانًا إنسان يعلِّق آماله على ابنه، يعقد عليه كل الآمال؛ غدًا يكبر ويعمل، ويكون له دخل كبير وأنا أستريح، إذا اعتمد على ابنه فقد أشرك، قد يسخِّر الله له عدوًًّا يخدمه، أما إذا اعتمد على جهةٍ غير الله اعتمادًا كلِّيًا ونسي الله فقد أشرك، فكيف إذا عصى الله من أجل هذه الجهة؟ هذا أبلغ، إن اعتمدت على جهةٍ غير الله فقد أشركت، أما إذا عصيت الذي خلقك من أجل أن ترضي جهةً غير الله هذا هو الشرك الذي رافقته المعصية، لذلك:

(( من أرضى الناس بسخط الله سخِط عليه الله وأسخط عليه الناس، ومن أرضى الله بسخط الناس رضي عنه الله وأرضى عنه الناس ((

(ورد في الأثر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت