فهرس الكتاب

الصفحة 18321 من 22028

إخوانا الكرام: علامة إخلاصك، وعلامة صدقك، وعلامة محبتك أنك إذا دخلت المسجد فأنت في الجنة، هذا بيت الله، وأنت في ضيافة الله، هذا بيت الله وأنت لم تأت إلى فلان أو علان، أبدًا، أنت لم تأت إليه، أتيت إلى بيت الله عزَّ وجل، والله هو الذي يكرمك، فإنسان ترك بيته، ترك المقعد الوثير، ترك الطعام الطيِّب، ترك الجلوس مع أهله وأولاده، وركب مركبة، هي أول مركبة، قد يكون ركب مركبتين إلى أن وصل إلى بيت الله، أفلا يجد شيئًا؟ فهل هذا معقول؟ ألاّ يجد شيئًا أبدًا؟!! هل تجد بيتًا تدخل إليه ولا يقدم لك فنجان قهوة، أو حتى سكرة، أو كأس ماء.

(( إن بيوتي في الأرض المساجد، وإن زوَّارها هم عمارها، فطوبى لعبدٍ تطهر في بيته ثم زارني، وحُقَّ على المزور أن يكرم الزائر ) )

وأنت في بيت الله في ضيافة الله، أنت في رحمات الله، فلذلك قال حنظلة:"نكون مع رسول الله ونحن والجنة كهاتين .. فإذا عافسنا الأهل ننسي"، نأتي إلى البيت فلا نجد الأكل جاهزًا، نغضب، وشُطْنا غضبًا، راح الحال، أين هذا الحال؟ فسيدنا الصديق لطيف وأديب ومتواضع قال له:"أنا كذلك يا أخي، انطلق بنا إلى رسول الله".. فحدثاه .. قال عليه الصلاة والسلام:

(( الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم ) )

(أخرجه البخاري عن أنس بن مالك)

أساس الدين الإسلامي الصلة بالله عز وجل:

الأنبياء في اتصال مستمر، لكن المؤمنين على قدر إيمانهم يكون فتورهم، المؤمن لا يوجد عنده حال معصية وطاعة، انتبهوا، إياكم أن تفهموا هذا لا يوجد عنده طاعة ومعصية، عنده إقبال وفتور، كلما اتسع وقت إقباله ارتقت مرتبته، وكلما قلَّت مدّةُ فتوره ارتقت مرتبته، أما إذا اتسع وقت فتوره وقَلَّ وقت إقباله هبطت مرتبته، قال لهما:

"أما أنتم يا أخي فساعةٌ وساعة، لو بقيتم على الحال التي أنتم عليها عندي لصافحتكم الملائكة، ولزارتكم في بيوتكم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت