{عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى}
لذلك الشرع الإسلامي أساسه وحي، والوحي أساسه من عند الله عزَّ وجل، من عند الخالق، فينبغي أن نعلم علم اليقين أن هناك فرقًا نوعيًا بين كل تشريعات الأرض وبين تشريع الله عزَّ وجل، هذا شرع الخالق، وذاك شرع المخلوق، فمن الممكن أن نُصدر قرارًا نقول فيه: لأية امرأةٍ مطلقة الحق في نصف أملاك زوجها، فما الذي يحصل؟ يعزف الرجالُ عن الزواج كليًا، يعيش معها وينجب من غير زواج، هذا الشرط يستعصي تطبيقه، ففي بعض البلاد العربية التي أرادت أن تقلِّد الغرب في الأحوال الشخصية أيضًا ألزمت الزوج إذا طلَّق زوجته أن يعطيها نصف ممتلكاته كلها، فما الذي حصل؟ أن الآباء يقدِّمون لخاطبي فتياتهم سندات أمانة بأرقام فلكية، يقولون: تُبرزُها إذا طالبناك بنصف أملاكك، لأن سوق الزواج بارت.
في الصين أرادوا أن يلزموا كل أسرةٍ بمولودٍ واحد، فما الذي حصل؟ صارت الأسرة الصينية إن أنجبت بنتًا خنقتها، إلى أن تنجب المولود الذكر فتسجله، ولا زالوا كذلك حتى نشأت عصابات لخطف الفتيات اللاتي في سن الزواج، والآن يقدر في عام ألفين أنّ هناك خمسين مليون صيني من غير امرأة، هذا تشريع الأرض، فينبغي أن نميِّز بين التشريع الإلهي الذي هو من عند الخبير، الذي خلق الإنسان، وبين التشريع الأرضي الذي هو من الإنسان الذي لا يعلم، وإذا علم يحابي نفسه.
الإنسان أي إنسان مهما علا ليس مؤهلًا أن يشرع، لأنه لا يخلو من جهلٍ، أو من محدوديةٍ، أو من هوىً، الذي يرضيه في تشريعه جهله أو هواه، وكلاهما يجعلان التشريع تشريعًا غير محكمٍ، وغير واقعيٍ، وغير منصفٍ.