فهرس الكتاب

الصفحة 18243 من 22028

ثم إن الكفار بمنطقهم الأعوج:

{قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ}

(سورة الذاريات: 52(

كلامه سحر.

{إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ}

)سورة الشعراء: 49 (

فهذا القرآن الذي وصف النار، وأنتم في الدنيا:

{هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ}

فهل كان كلامي وكتابي لكم سحرًا، أم حقيقة؟ هذا هو المعنى المستفاد.

{أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ* اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}

هنا سؤال دقيق يطرح نفسه: كيف سَوّى الله بين الصبر وعدمه، مع أن الصبر مفيد وثوابه كبير؟

{إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ}

(سورة الزمر: 10 (

ما جواب ذلك؟ الصبر في الدنيا مفيد، أما الصبر بعد إيقاع العقاب لا يفيد، تصبر أو لا تصبر سيان.

يعني إذا ارتكب إنسان جريمة وحكم بالإعدام، وصُدق الحكم وسيق إلى المشنقة، يُحب أن يضحك، فليضحك، يحب أن يبكي فليبكِ لابد من تنفيذ الحكم، بعد صدور الحكم لا معنى للصبر، الصبر على تحمل العقاب لا معنى له إطلاقًا:

{فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}

الآية دقيقة جدًا:

{هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ * أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ}

كلام الله وصفتموه يوم كنتم في الدنيا بأنه سحر، هل كان سحرًا أم حقيقة؟

{اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}

وأختم قولي بما قال تعالى:

{فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ}

(سورة النور: 63)

وفي الدرس القادم إن شاء الله نتابع هذا الموضوع.

والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت