فهرس الكتاب

الصفحة 1823 من 22028

فهناك قلق من المستقبل، يكاد يكون المرض الأول في العالم القلق، وديلكارنجي ألَّف كتابًا عنوانه (دع القلق، وابدأ الحياة) ، بيعت منه خمسة ملايين نسخة، لأن الذين يقرؤونه قلقون جدًا، بل إن مرض الكآبة هو مرض العصر، وقد سمعت عن الإحصاء أن مئة وخمسة وخمسون بالمئة من الشعب الغربي يعالجون عند أطباء نفسيين، مئة وخمسة وخمسون بالمئة؟! أي مئة بالمئة وخمسة وخمسون مرتين يعالجون في السنة عند أطباء نفسيين بسبب القلق، أما المؤمن فخلاف ذلك.

أحد الأساتذة في الجامعة حدثنا أنه ذهب إلى مؤتمر الأمراض النفسية في ألمانيا فقال: بكل بساطة أخبركم أن في بلادنا هذه الأمراض لا تشكِّل وباءً، ولا خطورةً لأننا مؤمنون بالله.

لو دخلت إلى بيت إنسانٍ ما فيه شيء، لا رصيد عنده، ولا عنده عملات صعبة، ولا عنده شيء، ويقول لك: الحمد لله، الله عمّنا بفضله، ما هذا الشعور؟ قد تجد شخصا معه ملايين ممليَنة ترتعد فرائصه بنزول سعر الدولار مثلًا، وكم من جلطةٍ أصابت إنسانا معه ملايين مملينة فقط لفرق السعر، وتُجَّار السكر غير المؤمنين بالله كلما انخفضت أسعار السكر ارتفع عندهم السكر، وتجد الشخص يذهب ضحية شيءٍ أرضي، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ صَانُوا الْعِلْمَ، وَوَضَعُوهُ عِنْدَ أَهْلِهِ لَسَادُوا بِهِ أَهْلَ زَمَانِهِمْ، وَلَكِنَّهُمْ بَذَلُوهُ لِأَهْلِ الدُّنْيَا لِيَنَالُوا بِهِ مِنْ دُنْيَاهُمْ فَهَانُوا عَلَيْهِمْ، سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

(( مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمًّا وَاحِدًا هَمَّ آخِرَتِهِ كَفَاهُ اللَّهُ هَمَّ دُنْيَاهُ، وَمَنْ تَشَعَّبَتْ بِهِ الْهُمُومُ فِي أَحْوَالِ الدُّنْيَا لَمْ يُبَالِ اللَّهُ فِي أَيِّ أَوْدِيَتِهَا هَلَكَ ) )

[ابن ماجه]

يذهب رخيصا، أي لسبب تافه قد انتهت حياته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت