من معاني المسجور المشتعل، البحر الآن ليس مشتعلًا، بل هو الآن ممتلئ، حسنًا فكم مترًا مكعبًا من المياه في البحر؟ وإذا كان أربعةُ أخماس الأرض بحرًا، القارات الخمس، آسيا وأوروبا وأفريقيا وأمريكا والقطبان الشمالي والجنوبي، إذا كانت هذه القارات الخمس كلها لا تشكل عشرين بالمئة من مساحة سطح الأرض وثمانون بالمئة، أو تسعة وسبعون بالمئة، هي بحار ومحيطات، وأعمق نقطة 12 كيلو مترًا، 43 ألف قدم تقريبًا، تقع في المحيط الهادي في خليج مريانا، أكرِّر كم مترًا مكعبًا ماءً في البحر؟ البحر المسجور الآن يعني الممتلئ، وسيكون البحر المسجور يومًا مشتعلًا، أما الشيء العجيب أن هذا الماء الذي تُطفأ به النيران، مؤلف من أوكسجين وهيدروجين، والهيدروجين غاز مشتعل، والأوكسجين غاز يعين على الاشتعال، يعني مؤلف من عنصرين غازيين الأول شديد الاشتعال والثاني يعين على الاشتعال، يشكلان ماءً تطفأ به النيران.
الله عز وجل قد أشار إلى يوم القيامة أنّ تعديلًا طفيفًا تصبح معه البحار كلها لهيبًا لا ينطفئ، ونحن إذا احترق بئر نفط فقد تمضي خمسون يومًا أو مئة يوم مثلًا وهو مشتعل، وقد تتعاون دول من أقصى الدنيا، مع خبرات عالية جدًا، مع تكنولوجيا تفوق حد الخيال، لإطفاء البئر بعد شهر أو شهرين مثلًا، فكيف لو اشتعلت البحار:
{وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ}
إما أنه الممتلئ وإما أنه المشتعل.
ولا زلنا في الحديث عن القَسم الذي تصدَّر السورة.
{وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ * فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ * وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ * وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ *وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ}