فهرس الكتاب

الصفحة 18210 من 22028

{فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}

[سورة الأنعام]

هذه فِطرة الإنسان، والله أيها الأخوة لو أنَّك أحْببْتَ ذاتَكَ وحْدها، وبالغْتَ في حُبّ ذاتك، ولو أنَّك كنتَ كما يقول: أنانِيًًّا، والتركيب غلَط، وهو شائع، لأنّ أنا و غير لا يؤخذ منها مصدر، والصواب الأثرة و المؤاثرة، فبالتعبير المألوف عندكم: لو كنت أنانيًًّا عليك بِطاعة الله لأنّ طاعة الله حِصنٌ لك وأساس التوفيق.

لذا المؤمن يبحث عن أمر الله، وعن منهجه، وعمَّا يُرضيه، وعن الحُكم الشّرعي في كلّ شيء، فَبَعْدَ أن تعرف الله ليس هناك موضوع أخْطر من أن تعرف أمرَهُ كي تُطيعهُ، لأنَّ إذا عرفْتَهُ شَعَرتَ بِدافعٍ لا يوصَف إلى التَّقرّب إليه عن طريق طاعته، أين أمرهُ؟ عليك أن تحضر مجالس العِلم.

الخُطب أيُّها الأخوة تقريبًا كالبِضاعة المعروضة على واجِهة المحلّ، وهذه البِضاعة هي من أجل أن تجلب إلى الدخول إلى المحلّ، فإن لم تدخل فما اسْتفَدْت شيئًا، والخُطبة مهمّتها أن تُقْنِعَك بِأَحَقِّيَة الدِّين، وبِطاعة الله، وبالعمل للآخرة، ولكنَّك إذا اقْتَنَعْتَ تريد التَّفصيلات، وتريد مجلس عِلم، هناك منهج مُفصَّل، مجلس عِلْم لِمَعرفة الحديث الشريف، وآخر للتَّفقه، ومجلس للتفسير والسيرة، فأنت إن اقْتَنَعْت بالدِّين وأردْت أن تصْطلِحَ مع الله فالآن تحتاج إلى تفصيلات.

لذا الخطبة لا يُستغنى بها عن دروس العلم، فهي تُقْنِعُك بالدِّين، أما دروس العِلم ففيها تفصيلات الشرع، وتفصيلات كتاب الله تعالى، وسنّة رسول الله صلى الله عليه وسلّم، لذا فَفِرُّوا إلى الله، وهذه الكلمة لو أنَّ شخصًا خائفًا من شيء، المعْصِيَة من لوازمها العِقاب، وإنّ لكلّ حسنة ثوابًا، وإنّ لكلّ سيّئة عِقابًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت