والله الذي لا إله إلا هو، لا نحتاج إلا إلى آية واحدة؛ إقبال على معلومات كثيفة وغزيرة، وتنوّع وخِلافيات وموازنات، ورأي الفقهاء والمفسّرين، ورأي الشافعيّة والمالكيّة والحنابلة والحنفيّة، ورأي الصوفيّة والسَّلفيّة، وهذا الأعرابي اكتفى بهذه الآيتين.
أيها الأخوة، نحن بِحاجة إلى إنسان مسلم، وإلى بيت مسلم، وإلى عمل مسلم، وإلى حِرفة إسلاميّة، وإلى تربية إسلاميّة؛ هذا الذي نحن بِحاجة إليه، أما التّخمة بالكلام، فلِذلك الله عز وجل:
{وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ}
{وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}
النتيجة الحتْمِيَّة هي التوبة إلى الله.
والآن نقف عند كلمة فِرُّوا:
1 ـ فرار الإنسان من الشيء المخيف:
الإنسان يفرّ مِن الشيء المُخيف، ويفرّ من الوحش، ومن المرض، ومن الفقْر، ومن الذلّ، ومن الهَول.
2 ـ الفرار من الشهوات:
المعنى الجديد اليوم، فأنا قد ذكرتُ لكم في الدرس الماضي فِرُّوا من شَهوات الدنيا، ومن الشَّهوات الأرضيَّة، ومن الشَّهوات المنْحطَّة، ومن قيود الأرض، ومن كلاليب الأرض.
3 ـ الفرار من عقاب الله إلى طاعته:
ولكن هناك معنى آخر؛ وهو فرُّوا من عِقابه إلى طاعته، ومن عِقابه إلى ثوابه، ومن معْصِيَتِهِ إلى طاعته، ومن الشِّرْك إلى التوحيد، ومن الكفر إلى الإيمان، ومن الخوف إلى الورع، فِرُّوا من التوكّل على غيره إلى التوكّل به فهناك شيئان: فِرارٌ من شيء، و فرار إلى الشيء: