كلمة بِأيْدٍ أي بِقُوّةٍ، الله جلّ جلاله يتجلَّى باسم القويّ فتكون الجبال الشامخات، ويتجلّى باسم الجميل فتكون الزهرة الفواحة، وفي كلّ خَلْقٍ من مخلوقاته اسم يتجلَّى أكثر ما يتجلَّى فيه، فالسماوات بِمَجراتها، وكازراتها، ومُذنَّباتها، وبِكَواكبها، وبِنُجومها، ومسافاتها الواسِعَة فالكون ينطَوي على قريب مليون مليون مجرّة، والتي عرفت حتَّى الآن، قال تعالى:
{وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا}
[سورة الإسراء]
وقال تعالى:
{وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ}
[سورة البقرة]
سُئِلَ أحد كبار العلماء والذي جاء بالنَّظَرِيَّة النِّسْبيَّة، وهي من أعظم النَّظَريَّات في الفيزياء في هذا العصر، وقد اكْتشَف النَّظَرِيَّة النِّسْبيَة والتي تؤكِّد أن هناك بُعدًا رابعًا هو بُعد الزَّمَن، فالأشياء الماديَّة رُباعِيَة الأبعاد طولٌ وعرض وارتِفاعٌ وزمن، هذا العالم يقول لما سئِلَ عن العِلم قال: طفلٌ صغير دخل إلى مكتبة، وكلّ جدرانها كتب حتَّى السَّقف، وقف بُرْهةً ونظر إلى الكتب وخرج، فماذا أخذ من العلوم؟ هذا هو العلم الحديث كلّه، فهذا جواب أعلم العلماء في فنّ الفيزياء يقول هذا الكلام، وهذا عالمٌ آخر يقول: لم تبتلّ أقدامنا بَعْدُ بِبَحر المعرفة، ولازلنا على الشاطئ وهذا هو معنى قوله تعالى:
{وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا}
[سورة الإسراء]
لذا مِن علامة العالم التواضع، ومن علامة الجاهل الكِبْر، وقد ورَد أنَّه يظلّ المرء عالمًا ما طلب العِلم، فإذا ظنَّ أنَّه قد عَلِم فقد جَهِل، ففي اللحظة التي تتوهَّم فيها أنّك عالم فأنت جاهل!! لذلك الإنسان يطأطئ رأسه لِخالقه، قال تعالى:
{وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا}
[سورة الإسراء]