فهرس الكتاب

الصفحة 18181 من 22028

هذه التي قُتِلت إلى أين مصيرها؟ إلى الجنَّة، أما هذه التي أُفْسِدَت وأُطلق لها العنان إلى أين مصيرها؟ إلى النار، فهؤلاء الفتيات اللواتي يتنزَّهن في الطرقات والأسواق بِأبْهى زينة، كاسياتٍ عارياتٍ؛ أليس لهنّ آباء؟ أليس لهنّ أزواج؟ أليْس لهنّ إخوة؟ هؤلاء سيُحاسبون عنهنّ، وقفْتُ هذه الوقفة عند كلمة مُجرم، لأنّك إن لم تكن مُسلمًا فأنت مجرِمٌ، لا في حقّ المجتمع ولكن في حقّ نفسك، فأقْرب مثل؛ لو أنَّ الأب ترك ابنه من دون توجيه ولا تعليم، ومن دون رِعايةٍ، وضَبط، هذا الابن انطَلق مُتفلِّتًا وشاردًا ومنغَمِسًا في المعاصي، ودخل في عصابة، فأُلْقِيَ القبض عليه وأودِعَ السِّجن، من الذي فعل به ذلك؟ الأب، ومن الذي أهملهُ؟ الأب لذا نقول: هذا الأب في حقّ ابنه مجرمٌ.

قال: هذه الحجارة من الطِّين مسوَّمة عند ربّك للمسرفين، الذين أسْرفوا على أنفسهم، والله عز وجل قال:

{بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ}

[سورة هود]

النِّساء كُثُر، فمن التي بقِيَتْ لك حلالًا؟ زوجتك، هذه هي بقيّة الله، والمال كثير، ولكن ما الذي يُسْمحُ لك منه؟ المشروع، أما غيره محرَّم، فكلّ شيءٍ بقي لك من الشَّهوات التي أوْدَعها الله في الإنسان هي بقيَّة الله تعالى، فما من شهوةٍ أودعها الله في الإنسان إلا وجعل لها قناةً نظيفة تسري فيها فالله تعالى رحيم، فأوْدع فينا حبّ النِّساء، ولكن فتح باب الزواج، وأودع لنا حب المال، ولكن فتح الكسب المشروع، فما من حاجة أو مَيلٍ إلا وله قناةً نظيفة، فالعاصي الذي خرج عن مسار منهج الله تعالى، فالشَّهوات لها قنوات نظيفة، ولها انحرافات خطيرة، لهذا سُمِّيَ العاصي مسرفًا لكنّ عدالة الله عز وجل تلفت النَّظر.

قال تعالى:

{فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت