هذا الضعف أيها الإخوة، مركبٌ في جبَّلتك لا دخل لك به، ليس نقيصةً فيك، هكذا شاء الله أن تكون ضعيفًا، لأن الله لو خلقك قويًا ـ دقق ـ لاستغنيت بقوتك عن الله عزَّ وجل فشقيت باستغنائك، خلقك ضعيفًا لتفتقر في ضعفك، فتسعد بافتقارك، خلقك ضعيفًا لتفتقر في ضعفك فتسعد بافتقارك، لو أن الله خلقك قويًا لاستغنيت بقوتك، فشقيت باستغنائك، هذا الضعف يحتاج إلى جهة قوية تلجأ إليها، والمسلم يلجأ إلى خالق الأكوان، فالتجاؤه صحيح، وغير المسلم يلجأ لبقرة، يلجأ لحجرة، يلجأ لشمس، يلجأ لقمر، يلجأ لمظاهر الطبيعة، فحتى الذين عبدوا الأصنام، وعبدوا مظاهر الطبيعة، هم يعبرون بهذه العبادة عن ضعفهم ..
{وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا (28) }
لابدَّ له من جهةٍ قويةٍ يركن إليها، ويحتمي بها، ويلجأ إليها، ويعتقد أنها تحميه، فالمسلم الذي عبد الله وحده، التجاءه صحيح، تمكنه صحيح، أما غير المسلم الذي يعتقد بغير الله فهو كالذي يرى سرابًا يظنه ماءً ..
{كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ}
(سورة النور: من الآية 39)
أيها الإخوة ... وفي الحديث الصحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ) )
(متفق عليه)
وفرقٌ كبير بين الإحصاء والعد، قال تعالى:
{لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (94) }
(سورة مريم)
أنا قد أقول: في صفي خمسون طالبًا، هذا عَد، أما الإحصاء فأن تعلم حقيقة كل طالب؛ مستواه العلمي، والثقافي، والأخلاقي، والديني، وضعه العائلي، كل ما يتعلَّق في شؤون الطالب، فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول: