أي شخص تنتفع منه، له انحرافٌ طفيف، تغض البصر عن انحرافه لأنك منتفعٌ منه، هذا نوعٌ من أنواع الشرك، وإنسان وجَّه لك النصيحة، وهو محق، وأنت مخطئ، لكن أخذتك العزة بالإثم فحطَّمته، هذا نوعٌ من أنواع الشرك الخفي، وكما قال عليه الصلاة والسلام:
(( أخوف ما أخاف على أمتي الإشراك بالله، أما إني لست أقول إنكم تعبدون صنمًا ولا حجرًا، ولكن شهوةٌ خفية وأعمالٌ لغير الله ) )
(من شرح الجامع الصغير)
أن يعبد المسلمون صنمًا هذا أمرٌ انتهى، هذه مرحلةٌ ولَّت، الشيء المُعْلَن في العالم الإسلامي أنه لا إله إلا الله، أما الشيء الواقع أن هناك شركا خفيًّا، وأحد أنواع هذا الشرك أن تتخذ هواك إلهًا تعبده من دون الله، فكل شيءٍ يَدْعَم هواك ترضى به ولو كان باطلًا، وكل شيءٍ يحول بينك وبين هواك ترفضه ولو كان حقًا، فهذا شرك، وهناك من يعبد هواه، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ، وَعَبْدُ الْخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ، تَعِسَ وَانْتَكَسَ، وَإِذَا شِيكَ فَلَا انْتَقَشَ ) )
[البخاري، الترمذي]
هناك مَن يبيع دينه بدريهمات، هناك مَن يعبد المال، هناك مَن يعبد بطنه .. تعس عبد البطن.
هناك مَن يعبد فرجه ... زير النساء .. تعس عبد الفرج.
هناك مَن يعبد مظهره، لا يصلي العصر، لأنه يرتدي بذلة جديدة لا يحب أن تتأثَّر بالصلاة ـ مثلًا ... تعس عبد الخميصة.
مَن الذي سَعِد؟ هو عبد الله، وأنت حينما تعبد الله تكون في أعلى درجة وصلها إنسان ..
{ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) }
(سورة النجم)