من ألطف تفاسير هذه الآية أنَّ السائل الذي يسأل ويأخذ، لكن الذي يتعفَّف ولا يسأل يُحْرَم، لا يعطيه أحد، فالجريء يسأل ويأخذ، الحييّ لا يسأل فيُحْرم، لذلك واجبنا أن نتحرَّى هؤلاء الذين لا يسألون، بل يتعفَّفون، والذين يحْسبهم الجاهل أغنياء من التَّعفُّف، وهذا هو واجبنا اتِّجاه هؤلاء أما الذي يسأل، يسأل ويأخذ، وهو يجرؤ على أن يسأل، فللسائل والمحروم.
الإنسان إذا طلب الحقيقة كلّ شيءٍ حوله يدله على الله:
قال تعالى:
{وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ}
كلّ ما في الأرض آيات دالة على عظمة الله تعالى، العِبرة أن تملك آلة التصوير مع الفيلم، فإذا لم يكن هناك فيلم، فكلّ هذه الآيات لا تنطبع، إذا الإنسان طلب الحقيقة، كلّ شيءٍ حوله يدلّ على الله، وإذا أعرض عن الحقيقة لا شيء ينفعُهُ، قال تعالى:
{وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ}
يعني هذا الماء لما نجمده يتمدد، هل تُصدِّقون أنَّ لولا هذه الآية لما كُنَّا على وجه الأرض، ولما كانت حياة على وجه الأرض، الأجسام كلّها تتمدَّد بالحرارة وتنْكمش بالبرودة إلا الماء، يتمدد بالحرارة، وينكمش بالبرودة إلى درجة زائد أربعة عند هذه الدرجة تنعكس الآية فيتمدَّد بالتبريد، فلولا هذه الظاهرة لما كُنَّا في هذا المكان.
الماء حينما يتجمد، يزداد حجمه، فتقل كثافته، فيطفو، وتبقى البحار دافئة، أما إذا برد فقل حجمه، كثافته زادت، فغاص في أعماق البحر، بعد حقبة من الزمن، تصبح البحار كلها متجمدة، ينعدم التبخر، ينعدم إنبات النبات، يموت الحيوان، يموت الإنسان، هذا الماء الذي يتمدد.
والحمد لله رب العالمين