{إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ}
من أين جاءهم هذا الإحسان؟ لماذا هم أحسنوا وغيرهم لم يحسن؟ قال تعالى:
{كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ}
كانت لهم صِلَة بالله، إن مكارم الأخلاق مخزونة عند الله تعالى فإذا أحبَّ الله عبدًا منَحَهُ خُلقًا حسنًا، وهذا الإحسان إذًا سببه الاتِّصال بالله.
الناس على اختلاف مِلَلِهم، نِحلهم، واتجاهاتهم، وأجناسهم، وأعرافهم، ومذاهبهم، ومعتقداتهم، وأصلهم، وفصلهم، ومهما قسَّمتَ البشر، ففي النِّهاية هم رجلان موصول بالله، ومقطوع عن الله، فالموصول مُحْسِن، والمقطوع مسيء والموصول مُنْصِف، والمقطوع مُجحف، والموصول عادِل، والمقطوع ظالم، الموصول متواضع، المقطوع متكبر، أبدًا، محسن، منضبط، مسيء، متفلت، وهذا التَّقسيم الحقيقيّ، مؤمن وكافر، موصول ومقطوع، محسن ومسيء، مستقيم ومنحرف، مخلص وخائن، يرحم ويقسو، يعطي ويمنع، يعلو ويتواضع، أبدا هذا التقسيم الحقيقي، والنبي عليه الصلاة والسلام قال:
(( َالنَّاسُ رَجُلَانِ بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ عَلَى اللَّهِ وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللَّهِ وَالنَّاسُ ) )
[رواه الترمذي]
لا قيمة له عند الله.
قال تعالى:
{فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا}
[سورة الكهف]
لهم صغار عند الله.
قال تعالى:
{إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ}
{كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ}
متصلون بالله:
{وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}
يصلون الفجر في جماعة، ومن صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله.
{وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ}