فهرس الكتاب

الصفحة 18090 من 22028

هِرَقل سأل سيّدنا معاوية قبل أن يُسْلم فقال: أصحاب نبيّكم يزيدون أم ينقصون؟ فقال: يزيدون، قال هرقل: إذًا هو نبي، لأنَّ الباطل قد تنخدِعُ به إلى حين ثمّ ينكشف فتنْسحب، فإذا كان هناك دخول وخروج، أو خروج من دون دخول معنى ذلك هناك باطل، أما إذا كان هناك ثبات، ونماء وازْدِياد، معناها حق، قال تعالى:

{وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ * إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ* يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ}

[سورة الذاريات]

أي يُصْرفُ عنه مَن صُرِف، فلذلك الدَّعوات الباطلة تنهار والله عز وجل قال:

{إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا}

[سورة الإسراء]

الحق نعمة لا تقدر بثمن:

مهما ظَنَنْتَهُ قويًًّا، مهما ظننته مُتماسِكًا، مهما فلْسفْتَه، مهما دَعَمْتَهُ بالأدلّة الواهِيَة، ومهما جمَعْتَ الناس حوله، مهما رفعت شعاراته، فالباطل يبقى باطلًا:

{إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا}

[سورة الإسراء]

ثمّ ينهار كَبَيْت العنكبوت ثم يُصبح في الوُحول هذا الباطل.

لذلك أنتم أيها الأخوة تتمتَّعون بِنِعمة لا يعرفها إلا مَن فقَدَها ما هذه النِّعمة؟ إذا كنتَ مع الحق فليس في حياتك مُفاجأةٌ أبدًا، المفاجآت تكون لِمَن كان مع الباطل، يفاجأ لأنّ مبدأه باطل، مبدأَهُ غير صحيح، ومبدأُهُ فيه دَجل، أما المؤمن لن تزيدَهُ أيَّامهُ إلا اعْتِقادًا بِمَبدئِهِ، وكلّ أحداث الأرض تؤكِّد هذا المبدأ وتدْعَمُهُ، ولأنّه دينُ الله عز وجل، لذلك إذا الإنسان مع الحق فهذه نِعمة لا تعْدِلها نِعمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت