{وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ * هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ * مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ * ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ * لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ}
أصبحت هذه الصورة المشرقة ..
ثم يقول الله عزَّ وجل:
{وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ}
(كم) هذه للتكثير، وفي اللغة العربية (كم) نوعان، (كم) الاستفهامية، و (كم) التكثيرية، يضربون على هذا مثلًا: تسأله: كم كتابًا عندك؟ فيقول: عندي ثلاثون كتابًا، أما إذا قلت: كم كتابٍ عندي؟ أنت لا تسأل، ولكنك تفتخر، ولكنك تستكثر، كم كتابًا عندك؟ هذه استفهامية، الجواب: ثلاثون كتابًا، أما إذا قلت: كم كتابٍ عندي؟ فالجواب ما شاء الله، فـ (كم) هنا تكثيرية.
الهلاك عاقبة الأمم الطاغية السابقة:
{وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ}
ما أكثر الأقوام التي كفرت، وجحدت، وانحرفت، وطغت، وبغت، واستعلت فأهلكها الله عزَّ وجل، وهذه الآثار بين أيديكم، اذهب إلى مدينة تدمرَ وكانت فيها دولة من أقوى الدول، هي دولة زنوبيا، أين هم؟ أين عادٌ وثمود؟ والأنباط في الأردن؟ والفراعنة في مصر؟ {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ}
لا تزال الأهرامات أحدَ أعاجيب الدنيا حتى الآن، فمصر أرضٌ منبسطة ليس فيها صخور، فمن أين جاءوا بالصخور؟ من أسوان، كل صخرة مساحتها عشرة أمتار في خمسة أمتار، كيف حملت؟ كيف نقلت من نهر النيل إلى موقع الأهرام؟ كيف بنيت؟ كيف نقلت إلى أعلى؟ بأية طريقة؟