فهرس الكتاب

الصفحة 18052 من 22028

على كلٍ، إذا وجَّهنا الآية إلى الآخرة فاقتراب الجنة من المؤمنين تكريمٌ وأيّ تكريم، وكلَّما علا مقامُ الإنسان تأتيه الأشياء، وتُقَرَّب إليه، وكلَّما نزل مقامه درجة يسعى إليها بنفسه، فبين أن تسعى أنت إليها وأن تسعى هي إليك فرق كبير.

أحيانًا يُدْعَى الإنسان إلى وليمة على نمط جديد، تحمل الطبق، وتذهب إلى الطعام، وتأخذ حاجتك منه، لكن بعض الضيوف الكِبار يأتيهم الطعام إليهم، فإما أن تسعى إلى الشيء، وإما أن يسعى الشيء إليك، لعلوّ مقامك عند الله عزَّ وجل، وتكريمًا لك على طاعته واستقامتك أزلِفت الجنة إليك، فكيف تأتي؟ لا نعلم، هذا مما استأثر الله بعلمه.

أما في الدنيا فكلَّما ازددت طاعةً لله اقتربت منك جنة الدنيا، جنة القُرب، جنة الطمأنينة، جنة الرضا، جنة الشعور أن الله لا يتخلَّى عنك، أن الله يدافع عنك، هذه الجنة التي قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها:

(( أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ، وَطَلْحَةُ فِي الْجَنَّةِ، وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعْدٌ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعِيدٌ فِي الْجَنَّةِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فِي الْجَنَّةِ ) ).

[الترمذي عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ]

فلعلَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قصد أنهم في جنَّة الدنيا، ولعلَّه قصد أنهم في جنَّة الآخرة.

الجنة عاقبة كل مؤمن صالح:

على كلٍ:

{وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ}

(سورة الرحمن)

ومن أجمل الأدعية:"اللهمَّ اجعل نِعَمَ الآخرة متصلةً بنعم الدنيا"، أي إن المؤمن خطَّه البياني صاعد، والموت نقطة على هذا الخط، كأن يخلع ثوبًا ليرتدي ثوبًا، هو في سعادة، يأتيه ملك الموت فيخلع عنه ثوب الجسد ليلبس ثوبًا آخر لا يعلمه إلا الله .."."

قَالَ اللَّهُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت