هذه صورةٌ مرعبة لحال أهل النار، لكن الله سبحانه وتعالى يعلِّمنا كيف نُبَشِّر كما ينبغي أن نُحَذِّر، وكيف ينبغي أن نقدِّم الصورة المشرقة كما ينبغي أن نقدِّم الصورة المرعبة، وكيف ينبغي أن يجمع الإنسان بين الخوف والرجاء، وبين الطمع بمغفرة الله عزَّ وجل والفَرَقِ من الذنب، لابدَّ ... من التوازن.
ربنا جلَّ جلاله يقدِّم لنا صورةً أخرى؛ صورةً للمؤمنين، صورةً لحال أهل الإيمان يوم القيامة ..
{وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ}
هي بذاتها اقتربت منهم، كيف؟ لا نعلم، لكنه تكريم لهم تقترب الجنة من المتقين، وقال بعض المفسرين:"إن كل إنسانٍ يعمل صالحًا في الدنيا كأن الجنَّة تقترب منه"، هذه السعادة المُطْلَقَة التي وعد الله بها عباده المؤمنين، هذه السعادة تقترب منه كلَّما استقام على أمر الله، أتريد أن تكون في جنَّة وأنت في الدنيا؟ استقم على أمر الله، أتريد أن تكون في جنَّة الله يوم القيامة؟ استقم على أمر الله.
الاستقامة طريق الإنسان إلى جنة الدنيا و جنة الآخرة:
إن الحقيقة أن الإنسان أحيانًا يقترب من الشيء قربًا سببيًًّا، فلو أن الطالب مثلًا درس الكتاب جيدًا اقترب من النجاح، ولو درس الكتاب الثاني اقترب أكثر، لو أتقن كل المواد صار بينه وبين النجاح قاب قوسين، هذا اقتراب سببي، فكلَّما عملت الصالحات، وطبَّقت منهج الله عزَّ وجل فأنت قريبٌ من الجنَّة التي وعد الله بها عباده المتقين، وحينما يطبِّق الإنسان منهج الله في الدنيا فهو قريبٌ من جنَّة الدنيا ومن جنَّة الآخرة، ماذا بينه وبين جنَّة الآخرة؟ ليس بينه وبين جنَّة الآخرة إلا أن يموت فقط ..