{مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}
فكلما كبر عقلك ازداد انضباطك، وكلما عرفت أن الواحد الديان مُطلعٌ عليك ازداد حرصك على طاعته.
{مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ * وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ}
كلاهما قعيد، وقعيد على وزن فعيل.
فهُما رقيب يراقب، وعتيد متملِّك.
لكن ورد في الحديث الشريف أن:"مَلَك اليمين أميرٌ على ملك الشمال"، بمعنى أن الإنسان إذا فعل حسنةً سارع ملك اليمين فيكتبها له عشر حسنات، أما إذا اقترف سيئةً فملك اليمين يأمر ملك الشمال أن يتريَّث سبع ساعات، فلعله يستغفر، فلعله يتوب، فلعله يندم، لا تكتب إلا بعد أن يصر، وهذا معنى قوله تعالى:
{لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ}
(سورة البقرة: آية"286")
والزيادة في المبنى تدل على الزيادة في المعنى، أي أن الإنسان حينما يفعل سوءًا تدرس نيَّته، ويدرس قصده، ويعطى مهلةً للتوبة وللندم، فإذا كان قاصدًا هذه المعصية، ولم يندم عليها، وأصر عليها عندئذٍ تكتب، إذًا: ملك اليمين أميرٌ على ملك الشمال، الحسنة تكتب مباشرةً بعشر أمثالها، والسيئة لا تكتب إلا بعد الإصرار عليها.
{وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ}
النبي عليه الصلاة والسلام سيد الخلق وحبيب الحق، سيد ولد آدم، حبيب الله، خليل الله، ومع ذلك حينما جاءته سكرة الموت قال: (( لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ ) )
[متفق عليه عن عائشة]
{وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ}
1 ـ أن سكرة الموت جاءت بالحق الذي سمعه الإنسان في الدنيا:
من بعض المعاني التي تستنبط من هذه الآية: