هذا الإنسان حينما يأتي يوم القيامة تعرض عليه أعماله كما هي كشريط؟ أحيانًا حتى يوفروا على أنفسهم الأخذ والرد، فعلت أم لم تفعل؟ يعرضون عليه شريطًا فيه أعماله، فيسكت، أنت خالفت، كنت في هذا الطريق في الساعة الفلانية، السرعة زائدة عن المقرر، يقول: لم أكن في هذا الطريق، فتبرز له صورة سيَّارته وسرعتها والوقت والزمان وكل شيء، يسكت، أحيانًا عرضُ الصورة يُسكت، فما قول هذا الإنسان يوم القيامة إذا عُرضت عليه أعماله كأنه يراها حيةً كما وقعت؟
{اقْرَا كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا}
(سورة الإسراء)
اكتشفوا مؤخرًا أنّ الإنسان إذا مشى مع الضوء توقَّف الزمن، فإذا سبق الضوء تراجع الزمن، نحن في هذا المجلس أجسام عاكسة للضوء، هذا منبع ضوئي، ونحن أجسام عاكسة، إذًا يخرج منا موجات، هذه الموجات تسير بسرعة ثلاثمئة ألف كيلو متر في الثانية، هذه سرعة الضوء، لو تصورنا أن إنسانًا سار معها لتوقف الزمن، هذا المجلس يبقى إلى أبد الآبدين، ما دامت هذه الموجات تنتقل عبر الفضاء الخارجي، ومادام هذا الذي يسير معها يراها إذًا: هذا المنظر يبقى إلى أبد الآبدين، مع أننا قد نكون جميعًا تحت أطباق الثرى، فإذا سار الإنسان مع الضوء توقَّف الزمن، وإذا سبق الضوء تراجع الزمن.
ومن باب الخيال العلمي يمكن لو أننا سبقنا الضوء أن نرى معركة اليرموك، يمكن أن نرى معركة القادسية كما هي حقيقةً، لأن هذه المعركة صدر عنها موجات ضوئية إلى الفضاء الخارجي، وإذا سجَّل الإنسان الصوت والصورة، ونقلهما عبر الأقمار، فهو عن طريق الحاسوب يقرأ أربعمئة وخمسين مليون حرف في الثانية الواحدة، هذا حال الإنسان، فهل يعظم هذا على الواحد الديَّان؟
ازدياد حرص الإنسان على طاعة الله إذا عرف أن الله يعلم كل شيء:
تأكدوا أيها الأخوة، أن أعمالنا جميعًا مسجَّلة علينا صورة وصوتًا، ملونة، ويوم القيامة تعرض عليك، ويقال لك: لماذا فعلت كذا؟