فهرس الكتاب

الصفحة 1801 من 22028

لذلك، إذا عُزِيَ الفعل إليك في الحقيقة يعزى سببه، وهو الكسب، وإذا عزي الفعل إلى الله في الحقيقة يعزى فعله، والكسب منك، تمامًا كما لو قال إنسان: المعلم الفلاني رسَّب الطالب، عزونا فعل الترسيب إلى المعلِّم، لأنه هو الذي وقَّع، أما سبب الترسيب فهو كسل الطالب، إذا قلنا: فلان رسب، صحَّ كذلك، ذكرنا سبب الرسوب، السبب من الطالب، وتنفيذ الفعل من المعلم، فالإنسان له الكسب فقط، وعلى الله الباقي، هذا الكلام دقيق جدًا، معنى ذلك أن كل واحد منا بإمكانه إذا صدق مع الله أن يفعل فعلًا عظيمًا، قد يكون فوق طاقته، وفوق إمكاناته الفكرية والعقلية لأنه طلب طلبًا كبيرًا، وكسبه كبير، لذلك مَن هو البخيل والجبان؟ هو الذي بخل على نفسه بعملٍ صالح، لأن الله يخلق العمل الصالح.

واللهِ أنا أعتقد أنه ما من إنسان أراد إنفاق المال إلا رزقه الله مالًا، ما من إنسان أراد أن يعفَّ نفسه عن الحرام إلا أعفَّه الله عن الحرام، الفعل فعل الله ولك الكسب فقط.

الخير كسبه سهل أما الشر فكسبه يحتاج إلى مراحل:

إذًا:

{لَهَا مَا كَسَبَتْ}

لا تملك إلا الكسب، أما الفعل فلا تملكه أنت ..

{لَهَا مَا كَسَبَتْ}

الخير كسبه سهل، والشر كسبه يحتاج إلى مراحل، ففعل شر، لعله يندم ما ندم، لعله يتوب ما تاب، لعله يستر نفسه فلم يستر نفسه، عندئذٍ يسجَّل، فعل الشر هناك من يحتقره إن فعلته، هناك من يؤاخذك، هناك قوانين تحاسبك، لو واحد سرق مثلًا، هناك قوانين أرضية تحاسبه، أما فعل الخير ..

{لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ}

يقول الله عزَّ وجل:

{رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا}

عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت