وقال لك: وبشر عبادي، فالله عزَّ وجل بشر المؤمن وحذر الكافر، لكن قد تجد في الدنيا الكافر قويًا وغنيًا والمؤمن ضعيفًا وفقيرًا، وإذا نظرت إلى الدنيا فقط فإنك تقع في إشكال، ودائمًا ضُمَّ الآخرة إلى الدنيا، فإذا ضممت الآخرة إلى الدنيا انتهى الإشكال، والحياة قصيرة، وأطول عمر مئة سنة، أو مئة وخمس وعشرون سنة، وهذا أمام الأبد ليس بشيء، بل هو كالصفر، واحد بالأرض و أصفار إلى القمر، كم هذا العدد؟ إلى القمر المسافة ثلاثمئة وستون ألف كيلو متر، وبين كل صفرين مليمتر واحد، والواحد بالأرض والأصفار إلى القمر، هذا الرقم لو وضعته صورةً لكسرٍ عشري والمخرج لا نهاية فالقيمة صفر، وأكبر رقم في الأرض إذا نسب إلى اللانهاية فهو صفر، والآخرة لا نهاية، والدنيا رقم مهما طال عمر الإنسان فعاش مئة وثلاثين سنة!! أو مئتي سنة، فصفر، لأن الدنيا لا قيمة لها، والعبرة بالأبد، وذلك بأن تكسب جنة ربك إلى الأبد، العبرة أن يكون لك مقعد صدقٍ عند مليكٍ مقتدر، وأن تطمئن يوم يفزع الناس جميعًا، وأن ترتاح يوم يخاف الناس جميعًا، وأحد الصحابة قال: ينبغي أن يبكي حينما يضحك الناس، وأن يتقي حينما يتفلت الناس، فالمؤمن له معاملة خاصة، وله موقف خاص بحسب إيمانه.
إذًا:
{وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ}
{إنما} هذه أداة قصر، المؤمنون حقًا، الأعراب ماذا قالوا:
{قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا}
إذًا ما الإيمان؟
{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا}
المؤمن لا يتعامل مع الظنيات إنما يتعامل مع اليقينيات:
أيها الأخوة ... الارتياب من الكفر، إنه شك وتردد ..