فهرس الكتاب

الصفحة 17970 من 22028

فأكثر بني الإنسان إذا التقى بإنسان يسأله: أين تعمل؟ في المكان الفلاني، وكم يعطونك في الشهر؟ فما لك ولهذا السؤال؟ أيكفيك هذا المبلغ؟ أراض أنت به؟ يجب أن تعترض، فهذا الذي يخبِّب امرأةً على زوجها، أو يخبِّب عبدًا على مولاه، أو الذي يخبِّب موظَّفًا على سيده هذا ليس من عمل المؤمنين، دع الناس يرزق بعضهم بعضًا، دع الناس في غفلاتهم، لا ينبغي لك أن تثير الفتن، ولا أن تلقي في القلب الشك، ولا أن تفرِّق بين إنسانٍ وإنسان لأن هذا ليس من شأن المسلم،"وليس منَّا من فرَّق"كما قال عليه الصلاة والسلام، أحيانًا تدخل على أختك المتزوجة وتسألها: كيف زوجك؟ وكم يعطيكِ في الشهر؟ وماذا قدَّم لكِ هديَّةً عند الولادة؟ فما هذه الأسئلة؟ هي راضيةٌ عن زوجها وبينهما وئام واتفاقٌ وخلود، فلماذا تثير هذه الموضوعات؟ هذا الإنسان يسلك سلوكًا خاطئًا بعيدًا عن سلوك الإيمان:

(( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ((

[أخرجه الترمذي عن أبي هريرة]

مرَّةً سيدنا عمر سألته زوجته عن قضيَّةٍ حَكَمَ بها:"ما ذنب فلان؟ فقال لها: وأنتِ يا أمة السوء ما شأنكِ بهذا؟". فأخطر شيء أن تسمح لجانبٍ لا شأن له بهذا الموضوع بأن يتدخَّل، وأن يدلي برأي، وأن يدفعك إلى فعلٍ أو تركٍ لأن هذا يفسد العلاقات العامَّة، إذًا:

{اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا}

والأصح ألاّ يتتبَّع الإنسان لا الأخبار الطيّبة ولا الأخبار السيِّئة، بل عليه أن ينشغل بنفسه عن الآخرين ..

{وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت