أي أن منهج الله بـ: افعل ولا تفعل ضمن وسعِ الإنسان، ضمن إمكانيتك، أي أمرٍ أمرك به هو أمرٌ ضمن وسع الإنسان.
الحقيقة الأولى والخطيرة: لا يمكن أن يحدد الوسعَ الإنسان، الوسع يحدده الله عزَّ وجل، تقول: هذه الآية لا أطيقها، لا أستطيعها، أين أذهب ببصري؟ ماذا أفعل؟ لو كنت أكثر صدقًا وأكثر إخلاصًا لتغلبت على نفسك، لولا أن النبي عليه الصلاة والسلام بشر، تجري عليه كل خصائص البشر لما كان سيد البشر، لماذا هو سيد البشر؟ لأنه بشر، لأنه يحب كما نحب ويكره كما نكره، ويشتهي كما نشتهي، ويخاف كما نخاف، ما من إنسان إلا ويحب الراحة ويحب المُتَع الحسيَّة، ويكره التعب والأشياء المؤلمة، لكن المؤمن الصادق يؤثر طاعة الله عزَّ وجل، فالإنسان حينما يطيع الله ضحَّى ودفع الثمن وجاهد نفسه وهواه وانتصر على نفسه، فبنية الإنسان واحدة:
{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ}
[سورة الأعراف: 189]
فأول مقولة: لا يمكن أن تقول كلامًا بمعنى أنك لا تستطيع أن تطيع الله، والله عزَّ وجل يقول:
{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}
وهذه حُجة المقصِّرين: لا نقدر، نحن في آخر الزمان، ماذا أفعل في هذا المال؟ أين أضعه؟ لا بد أن أضعه في المصرف، أيعقل أن أدعه لهم من دون ربح؟! لا، خذ ربحًا، أودَعَه في مكان ربوي، وأكَلَ مالًا حرامًا.
ما من شيءٍ كلَّفنا الله به إلا في وسعنا أن نفعله: