الله أبلغه، متى دعا عليهم؟ حينما أبلغه الله أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن، فليس من شأن لا المؤمنين العاديين ولا العلماء العالمين أن يوازنوا بين أنبياء الله ورسله، هذا فوق مقام البشر، نحن نؤمن أن كل هؤلاء الأنبياء دعوتهم واحدة، ومنهجهم واحد، وهم من عند الله عزَّ وجل، وإذا اتحد الأصلُ اتحد الفرعُ.
مصير الخلائق إلى الله عزَّ وجل هو سيحاسبهم وسيجازيهم:
قال تعالى:
{وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ}
أي نسألك الغفران يا رب، والمصير إليك، أي أن قضية المصير إلى الله هذه يجب أن ترتعد منها الفرائص، اعملوا ما شئتم فالمصير إلى الله، يقول الله عزَّ وجل:
{إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ*ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ}
[سورة الغاشية:25 - 26]
مصير الخلائق إلى الله عزَّ وجل هو سيحاسبهم وسيجازيهم؛ إنْ خيرًا فخير، وإنْ شرًا فشر ..
{وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا}
بعض أتباع الأنبياء قالوا: سمعنا وعصينا. لذلك يقول المؤمنون عَقِبَ صلاة الجمعة: سمعنا وأطعنا، والأولى أن نقول نحن دائمًا:
{سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ}
نسألك المغفرة يا رب لأنا لسنا معصومين، وإليك المصير تعرف كل إنسانٍ عمله وإخلاصه وتضحيته وما فعل.
لا يمكن للإنسان أن يحدد الوسعَ فالوسع يحدده الله عزَّ وجل:
الآية الأخيرة في سورة البقرة دقيقةٌ جدًا، أول فقرة فيها يقول الله عزَّ وجل:
{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}
هذه الآية فوق المكان والزمان، يعني في أي مكانٍ وفي أي زمانٍ منهج الله القويم، الذي أنزله الله على نبيه الكريم، يمكن أن تطبِّقه مهما اختلفت الأحوال، وكل من يقول: لا أستطيع أن أستقيم على أمر الله فهو جاهل، لأن الله عزَّ وجل ما كان ليكلفنا ما لا نطيق، قال بعض العلماء:
{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وسْعَهَا}