فهرس الكتاب

الصفحة 17922 من 22028

{أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}

(سورة الرعد (

فهذا المعنى الأول.

2 ـ قلب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء:

والمعنى الثاني قلب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، فإذا أنت أحببت الحق فالله يقلب قلبك نحو الحق، وإذا أحببت الله عزَّ وجل قلَّب قلوب العباد نحوك، فإذا أخلصت لله واتجهت إليه جعل قلوب المؤمنين تهفو إليك، فالإنسان حينما يحب الإيمان ويكره الكفر والفسوق والعصيان فهذا هو الرشاد بعينه، قال تعالى:

{أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ}

فعلامة عقلك الراجح أن تحب الحق وأهله، وأنت على هذا مفطور، لكن هذه الفطرة قد تنطمس، فإذا جليت وعاد إليها صفاؤها أصبح قلبك محبًا للحق.

3 ـ من ترك شيئًا لله فلن يعذبه الله بمحبته:

وآخر معنى لو أردت أن تدع شيئًا لله فقلبك بيد الله، ولن يبقي في قلبك محبة هذا الشيء الذي تركته في سبيل الله، ولذلك: ما كان الله ليعذب قلبًا بشهوةٍ تركها صاحبها في سبيل الله، فإذا ترك الإنسان شيئًا لله لن يعذِّبه بمحبَّته، والله أكرم وأجل أن يعذب قلبًا آثر طاعته بمحبة شيءٍ سواه، والله عزَّ وجل ينزع من قلبك هذه المحبة.

أخ كريم البارحة قال لي: والله كنت أحب شيئًا وأظن أنني أموت ولا أتركه، فلما تعرَّفت إلى الله عزَّ وجل تركته ببساطة، قال: كنت أظن أن هذا الشيء الذي أحبه لن أدعه حتى الموت، فإذا بي بعد أن عرفت الله عزَّ وجل تركته ببساطة من دون جهد، والآن أكرهه وأكره من يفعله، والقلب بيد الله، والآية دقيقة جدًا، فقلبك بيد الله، إذا علم الله منك صدقًا قلّب القلب بصالح إيمانك، وقلوب العباد بيد الله، إذا أحبك الله عزَّ وجل ألقى حبك في قلوب العباد، وقلبك مفطورٌ على محبة الله فإذا أحببته اطمأن قلبك قال تعالى:

{أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}

(سورة الرعد (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت