النبي عليه الصلاة والسلام كان قد بعث الوليد بن عقبة إلى الحارث ليقبض ما كان عنده في الوقت المناسب فبعد أن سار الوليد حتى بلغ بعض الطريق فرق .. خاف، خاف أن يقتلوه، وأن تكون غدرةٌ منهم. فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال:"يا رسول الله إن الحارث منعني من الزكاة وأراد قتلي". عندئذٍ النبي عليه الصلاة والسلام تريَّث، وفي روايات أرسل سيدنا خالد بن الوليد ليتحقق، وسيدنا خالد بَثَّ عيونه في القوم فرآهم يؤَذِّنون ويصلون ورآهم بأحسن حال، فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فلما ذهب هؤلاء الذين بعثهم النبي لقوا الحارث في طريقه إلى النبي، فقالوا:"هذا الحارث"فلما غشيهم قال لهم:"إلى من بعثتم؟ قالوا: إليك، قال: ولِمَ؟ قالوا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بعث إليك الوليد بن عقبة فزعم أنَّك منعته الزكاة وأردت قتله، قال: لا والذي بعث محمدًا بالحق، ما رأيته بَتَّةً ولا أتاني"، فلما دخل الحارث على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"منعت الزكاة وأردت قتل رسولي؟"قال:"لا والذي بعثك بالحق ما رأيته بتةً ولا أتاني، وما أقبلتُ إلا حين احتبس علي رسولك، خشيت أن تكون كانت سخطةٌ من الله تعالى ورسوله علي".. فنزلت هذه الآية:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}
[رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد ثقات عن الحارث بن ضرار الخزاعي]