وبالمناسبة: من أحلَّ الحرام أو حرَّم الحلال وقع في الشِركِ وهو لا يدري، أيُّ شركٍ هذا؟ أشرك نفسه مع الله في التشريع، فيكفي أن تقول: هذا الشيء أنا لا أعتقد أنه محرَّم، افعله ولا شيء عليك، هذا الكلام شرك، إنه يكفي أن تحلِّل ما حرَّمه الله، أو أن تحرِّم ما أحلَّه الله كي تقع في الشرك وأنت لا تدري.
فنحن أيها الأخوة: يجب أن نحصِّن أنفسنا، ونضع التقاليد الغربية تحت أقدامنا، فالعادات، وروح العصر والحداثة هذا كلَّه ينتهي بنا إلى أن ينحلَّ مجتمعنا كما حُلَّت المجتمعات الغربية.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ}
الإسلام أدب و احترام كله:
أنت لك أصدقاء، لك إخوان مؤمنون طيّبون، فالعلاقات كلها مع المؤمنين من طبيعة، والعلاقة مع رسول الله من طبيعةٍ أخرى، هذا ليس ندًًّا لك، وليس زميلًا لك، وليس أخًا لك إنه رسول الله.
{مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ}
(سورة الأحزاب: آية"40")
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ}
أحد الصحابة الكرام وهو زيد الخير أسلم ودعاه النبي إلى بيته، فلمَّا دفع إليه وسادةً ليتَّكئَ عليها (ما مضى على إسلامه إلا وقت قليل) قال: والله يا رسول الله لا أتَّكِئ في حضرتك.
إخواننا الكرام: الإسلام كلُّه أدب، والذي يعلِّم مأمورٌ أن يتواضع لمن يُعلِّم، والمتعلِّم مأمور أن يكون أديبًا مع من يتعلَّم منه.
أمر الله عز وجل إلى الصحابة بألا يرفعوا أصواتهم فوق صوت النبي الكريم:
{لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ}