فالمؤمن حينما يشعر أن هذا الكلام وحي الله عزَّ وجل، فهذا هو الحل ولا حلَّ سواه، وهذا هو المنقذ للبشرية مما هي فيه من آلام .. فإنسان يؤلِّف كتابًا اسمه"الإنسان ذلك المجهول"، إنسان غير مسلم عاش في بلاد الغرب، ويكتشف بالملاحظة الدقيقة، وبالتأمّل والدرس والبحث أن أفضل نظامٍ للبشرية أن يقصر الرجل طرفه على زوجةٍ واحدة، هذا هو الإسلام، غض البصر، ما دام هناك إطلاق بصر تولَّدت الشهوات، وما دام الاختلاط موجودا فهناك من يشتهي امرأة غيره، وأكثر الاختلاط والحفلات المختلطة من أجل أن يمتِّع الإنسان نظره بغير زوجته، فماذا يحدث بعد انتهاء الاحتفال؟ تتفاقم الهوَّة بين الزوجين، فتنشأ البغضاء بينهما، وإنْ بقي هذا الزواج قائمًا فإنه فقد السعادة الزوجية، فنحن نؤمن أن هذا القرآن كلام الله، وإعجازه دليل أنه كلام الله، فإذا ثبت لديك أن هذا التوجيه من عند الله، وأن هذا الحكم حكم الله، انتهى الأمر.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ}
ليس للإنسان أن يبحث إلا عن وجوه إعجاز و حكمة القرآن الكريم:
قد يقول أحدهم: نحن نعطِّل عقولنا؟ لا، تناول الآية الكريمة بالبحث والدرس لمعرفة وجه إعجازها، ولمعرفة الفوائد التي لا تُحصى من تطبيقها، فيمكنك أن تتناول القرآن والسنة لا بنية أن تكشف الخطأ والصواب، وأنها واقعية أو غير واقعية، لا، بل بنية أن تعرف ما تنطوي عليه هذه الآية من إعجازٍ في نظمها وفي تشريعها وفي الأمر والنهي، فأنت ليس لك في كتاب الله إلا أن تبحث وجوه إعجازه، وأن تبحث عن حكمته، موقنًا أنها حكمةٌ ما بعدها حكمة، وفيه علمٌ ما بعده علم، وكذلك ما فيه من رحمةٍ، ومصلحةٌ لهذا الإنسان، هذا هو إيمانك، فإذا أردت أن تقرأ القرآن وأن تُعمِلَ عقلك فيه، وأن تتدبِّره، وأن تفهمه فمن أجل مزيدٍ من كشف الحكمة والعلم والإعجاز في القرآن الكريم.