أحيانًا موقف واحد يهدم ألف محاضرة، موقف من رجل دين واحد يجعل الكثيرين يشكون بالدين كله، لأنهم يرون الدين من خلال فلان، وهذا خطأ كبير، فقبل أن تعمل عملًا سيئًا، قبل أن تخلف وعدك وأنت مؤمن، قبل أن تكذب وأنت مؤمن، قبل أن تحلف يمينًا غير صحيح وأنت مؤمن تمهل لأن حولك أصدقاء، حولك جيران، حولك موظفين، حولك زوجتك، إذا لم تكن أنت عظيمًا في بيتك فهذه مشكلة كبيرة جدًا، فلذلك كن أهلًا لهذا اللقب الكبير، كلمة مؤمن لقب عالٍ جدًا لقب أخلاقي، جمالي، علمي، أنت تعرف الحقيقة، تعرف المنهج، تعرف ربك، وأنت أخلاقي، الإيمان صدق، وأمانة، واستقامة، وإخلاص، وإنصاف، وحلم، وحياء، وروعة، وأنت أيضًا سعيد بالله عزَّ وجل، فلا ينبغي أن تتضعضع أمام غني، ولا أن تذل أمام قوي، ينبغي أن تبقى في أعلى مكان، فقد تكون مواطنًا عاديًا لكن كرامتك موفورة، رغم أن منصبك بسيط جدًا، دخلك قليل، فهذه مقاييس لا قيمة لها.
{لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ}
النبي عليه الصلاة والسلام رأى أنه سيدخل مكة إن شاء الله.
{لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا (27) }
الله عزَّ وجل سمَّى صلح الحديبية فتحًا قريبًا، وعلم أن في مكة مؤمنين لا تعلمونهم أنتم، لو دخلتم إليهم لقتلتموهم ظلمًا، والله سبحانه وتعالى يُطَمْئِن المؤمنين أن هذا الدين دينه، وأنه سينصره، نصره وسينصره وسيتابع نصره إلى أبد الآبدين، فقال تعالى:
{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (28) }