أما معنى كلمة {وَأَهْلَهَا} فأنت مؤمن، أنت مظنة صلاح، مظنة صدق، مظنة أمانة، مظنة حياء، مظنة عَفاف، مظنة كرم، مظنة شجاعة، هذه المكارم الأخلاقية تليق بالمؤمن، فأنت أهلٌ لها وهي أهلٌ لك، أما المفاجأة أن ترى مؤمنًا بخيلًا .. فإن هذا غير معقول .. أنت رجل مؤمن ومن لوازم الإيمان الكرم، أنت مؤمن ومن لوازم الإيمان الشجاعة، أنت مؤمن ومن لوازم الإيمان الحِلْم، فالناس إذا عرفوا إنسانًا ديّنًا فيتوقعون منه كل خير، يتوقعون منه الإخلاص، الصدق، الأمانة، العفَّة، الحياء، الوَرَع، هذا ينبغي أن يكون وهذا لا ينبغي أن يكون.
{وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (26) }
أنت كمؤمن لا تخيِّب ظن الناس فيك، لك مجتمعك الصغير من حولك، أخوات، أقرباء، أهل زوجة، زبائن، جيران، زُملاء بالعمل، يرونك تُصَلِّي، يرونك تغض بصرك، عندها يعلقون آمالًا كبيرة عليك، أنت صادق لا تكذب، حييٌ لا تتواقح، فلا تفاجئ الناس بتصرُّف لا يتناسب مع الإيمان لا يليق بالمؤمن، حينما تخيب ظنهم تهدم الُمثل العليا في حياتهم.
من خيب ظن الناس بموقف مفاجئ يكون قد هدم ركنًا في الإسلام:
الناس في ظنهم أن صاحب الدين لا يغلط، لا تزل قدمه، هو عفيف، فلو وقع هذا الشخص في موقف لا يليق به تتزعزع ثقتهم لا في هذا الشخص بل في الدين كله، إذا كان الإنسان مظنة دين، معروف أنه دين، له مجلس علم، ينتمي إلى جماعة، إلى مسجد، مظنة صدق، وأمانة، وحياء، وعفاف، وكرم، وإخلاص، ليس له أن يخطئ، فإذا خيب ظن الناس بموقف مفاجئ يكون قد هدم ركنًا في الإسلام:
(( أنت على ثغرة من ثغر الإسلام فلا يؤتين من قبلك ) )
[ورد في الأثر]
أنت رحيم لا تقسَ، أنت عادل لا تظلم، أنت منصف لا تجحد.
{وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (26) }