فهرس الكتاب

الصفحة 17838 من 22028

أحاول أن أقرب هذا المعنى للأذهان؛ مرض عضال الشفاء منه عن طريق الجراحة وطريق الدواء أيهما تختار؟ لا شك طريق الدواء هو الأجدى عندك، وكذا الإنسان إذا استجاب لله عزَّ وجل يَشْفَى من أمراضه دون أن يدفع الثمن باهظًا، أما إذا ركب رأسه ولم يستجب لله عزَّ وجل عندئذِ يُغْفَر له ولكن متى؟ بعد عذابٍ شديد، فإما أن يُغفَر لك بالدعوة البيانية واستجابتك لهذه الدعوة، وإما أن يُغفَر لك بعد معالجةٍ مرَّة سببها عدم استجابتك لأمر الله.

{وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (16) }

[سورة الفتح: آية 16]

تعذيب تأديب، تعذيب معالجة ..

{وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (14) }

العطاء الإلهي نوعان:

كل أفعال الله تنطلق من حرصه على مغفرة ذنوب عباده، ثم رحمته بهم، المغفرة تنظيف، والعطاء الإلهي نوعان: نوع سلبي يغفر، يُطهِّر، والنوع الثاني يمنح، فربنا عزَّ وجل غفور رحيم، غفور يُطهِر الإنسان من ذنوبه، ورحيم يتجلى عليه، هذه الآية تُشير إلى أن هؤلاء الأعراب الجُفاة الذين تخلَّفوا عن رسول الله، والذين ظنوا بالله ظن السوء، والذين زُيِّنَ لهم أن النبي لن يعود إلى المدينة، مع كل ذنوبهم وانحرافهم ومع ذلك باب التوبة مفتوحٌ أمامهم ..

{سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَاخُذُوهَا}

[سورة الفتح: آية 15]

بعد صلح الحديبية توجَّه النبي إلى خيبر ليفتحها، وخيبر فيها غنائم كثيرة، المنافقون بحاسَّتهم السادسة شعروا أن هناك في هذه الغزوة مغانم كثيرة، حينما غَلَبَ على ظنّهم أن النبي لن يعود تخلوا عنه واعتذروا ..

{شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا}

وحينما غلب على ظنّهم أن هناك مغانم كثيرة من خَيْبَر قالوا:

{ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ}

نحن معكم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت